تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الرخصة في التفريع على الأصول التي يلقيها إلينا الأئمّة ( عيهم السلام ) خاصّة » « 1 » . وقال الفيض الكاشاني حول هذا الحديث : « أوّلًا : إنّهم ( عيهم السلام ) قالوا : علينا أن نلقي الأصول . ولم يقولوا : عليكم أن تضعوا أصولًا ، بل فيه تنبيه على النهي عن ذلك كما يشعر به تقديم الظرف ، فلا يجوز لنا التفريع إلّا على أصولهم . وثانياً : إنّ المراد بالحديثين أن نعمد إلى ما ألقوه إلينا من الأحكام الكلّيّة التي تكون مواردها متّحدة ، لا التي اختلفت مواردها . . . وذلك مثل قولهم ( عيهم السلام ) : لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر » « 2 » . واستظهر صاحب الحدائق من الحديث : أنّ تأصيل الأصول وتأسيسها منحصر بالأئمّة ( عيهم السلام ) ، ولا يحقّ ذلك لأحدٍ غيرهم « 3 » . وممّا تقدّم يتّضح الفرق بين الأصوليّين والأخباريّين في المسائل الأصوليّة التي لا ترجع إلى كلام المعصومين ( عيهم السلام ) ، فالأخباري لا يعوّل عليها ، بخلاف الأصولي فانّه يعوّل على ذلك إن دلّ على ذلك الظنّ المعتبر .

وجه حاجة الاجتهاد إلى علم الرجال

مسألة حاجة الاجتهاد إلى علم الرجال من المسائل التي وقع فيها النزاع بين الأصوليّين أنفسهم أيضاً قبل أن يكون خلافاً بين الأصوليّين والأخباريّين ، فإنّ من الأصوليّين من لا يرى ضرورة ذلك ، ومن نماذج هذا الخلاف ما ذهب إليه الفاضلان النراقيّان ، حيث ذهب الوالد المولى محمّد مهدي إلى ضرورة علم الرجال في الاجتهاد « 4 » ، فيما ذهب ولده المولى أحمد إلى
هامش
( 1 ) الفوائد الطوسيّة : ص 466 . ( 2 ) الحق المبين : ص 7 . ( 3 ) الحدائق : ج 1 ص 133 . ( 4 ) انظر : أنيس الموحّدين : ص 250 - 253 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 442 | السيد كمال الحيدري