الترجيح عند التعارض أن يرجع إلى من هو كذلك ، بل كلّ ما يفهمه يعمل به من غير لزوم تقليد لغيره ، وما لا يفهمه يسأله من غيره » « 1 » ، ثمّ نقل أدلّتهم على ذلك وناقشها .
وأمّا سائر العلوم الأخرى غير الأصول والرجال فهي مثار جدل لا بين العلماء فحسب بل بين الأصوليّين أنفسهم .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) في بيان ما يحتاج إليه الفقيه من العلوم : « والعمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد بعد معرفة اللغة العربيّة وقواعدها ، علمان : أحدهما علم الأصول . . . وثانيهما علم الرجال » « 2 » .
وجه حاجة الاجتهاد إلى علم الأصول
قال المولى محمّد مهدي النراقي ( قدس سره ) في بيان السبب في الحاجة إلى علم الأصول في الاستنباط : « القول بأنّه لا حاجة إليه لأنّ تدوينه بعد عصر الأئمّة ( عيهم السلام ) ولم يكن متعارفاً بين رواة أحاديثهم وقدماء الأصحاب مع كونهم عاملين بالأخبار ومستنبطين للأحكام منها . . . لا يخفى ضعفه ، فإنّ كثيراً من القواعد الأصوليّة مستنبطة من الكتاب والسنّة كالاستصحاب المستنبط من قاعدة عدم نقض اليقين بالشكّ ، وأصل البراءة ، وعدم جواز التكليف فوق الوسع وغير ذلك . وكثير منها يثبت مدلولها ببراهين قاطعة تلقّتها العقول بالقبول ولا يمكن إنكارها ، كالقياس بطريق الأولى وأمثاله .
وما ليس بهذه المثابة إمّا يتعلّق بتحقيق معاني الألفاظ مثل ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه ، وكون الأمر للوجوب أو غيره ، وللمرّة أو التكرار . . . أو لا يتعلّق به ، مثل : الأمر بالشيء هل يقتضي وجوب مقدّمة المأمور به والنهي عن
هامش
( 1 ) أنيس المجتهدين : ص 243 .
( 2 ) التنقيح ، الاجتهاد والتقليد : ص 25 .