المورد الثاني : العلوم اللازمة في الاستنباط
وهذا هو المورد الثاني من موارد الخلاف بين الأخباريّين والأصوليّين ، وممّن نبّه على ذلك : المولى أحمد النراقي ، حيث ذكر أنّ الموضع الثاني من مواضع الخلاف هو في ضبط مقدّمات الاستنباط كالعلوم الأدبيّة والمنطق والأصول والرجال ، فالأخباريّون لا يرون ضرورتها في الاجتهاد ، وعدم توقّفه عليها ، بخلاف الأصوليّين حيث يرون توقّفه عليها « 1 » .
وذكر أيضاً : أنّ أكثر الأصوليّين متّفقون على أن يكون المجتهد متقناً لعلوم الحديث واللغة والتفسير والمنطق والأصول والرجال وموارد الإجماع ، أمّا الأخباري فانّه لا يشترط غير المعرفة بالحديث « 2 » .
وقد صرّح بهذا الموضع من الخلاف بين الأخباريّين والأصوليّين المولى محمّد مهدي النراقي أيضاً في « أنيس المجتهدين » قائلًا : « إنّ أكثر الأخباريّين ذهبوا إلى أنّه لا يتوقّف الاجتهاد على شيء من ذلك - المقدّمات - بل قالوا : إنّ الثابت وجوب إطاعة الله وإطاعة أولي الأمر : فمن سمع آية أو حديثاً ، وفهم مرادهم منهما ، كما يفهم مراد غيرهم من كلامه ، يجب عليه العمل بمقتضى فهمه ، ولا يتوقّف هذا الفهم على ما ذكره المجتهدون من المقدّمات العقليّة والنقليّة واللغويّة ، ولا يلزم عليه العلم بسائر الآيات والأخبار والتفحّص في أنّه هل له معارض أو مخصّص أم لا . . . فلا يجب على من ليس بماهر في علم الحديث ، محيطاً بعامّه وخاصّه ، مطلقه ومقيّده ، ما له معارض وما ليس له معارض ، ما صدر تقيّة وما لم يصدر تقيّة ، ما هو مطابق للواقع وما ليس كذلك ، ولا عارفاً بوجوه التراجيح الاجتهاديّة والمنقولة ، ولا مقتدراً على
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام : ص 256 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 264 .