المجتهد ليس إلّا السعي في درك الأحكام من قول الله وقول حججه وإن كان ذلك بمعونة مقدّمات يتوقّف دركه عليها « 1 » .
ثمّ أورد الأخبار الدالّة على المنع من أخذ الأحكام من غير طريق الحجج ( عيهم السلام ) ولزوم الرجوع إلى رواة الأخبار ، وأضاف : « إنّا لا ننكر لزوم أخذ الأحكام عنهم ( عيهم السلام ) ، إلّا أنّ ذلك يستدعي وجود مقدّمات واستفراغ الجهد ؛ لأنّ أمرهم صعب مستصعب ، وفي أحاديثهم العامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، فلابدّ من استفراغ الجهد لاستنباط الأحكام منها ، فهل ثمّة قائل من بين أهل الاجتهاد بأخذ الحكم من غير الحجج الالهيّة ؟ ! » « 2 » .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « إنّ الاجتهاد والتقليد من الأحكام التعبّديّة ، وإنّ الاجتهاد من المناصب الشرعيّة ، والمنكر لذلك جاحد بلسانه ، معترف بجنانه ، وقوله مخالف لعمله » « 3 » .
وعلى هذا الأساس نجد أنّ الجميع متّفقون على أنّ معنى الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة الشرعيّة ، ولكنّ الخلاف في تحديد مصداق الحجّة ، فالأخباري يدّعي أنّه ناقل لرأي المعصوم والناس مقلّدة لهم ، أمّا الأصوليّون فيقولون إنّ المجتهدين ينقلون للناس ما ينكشف لهم نتيجة لفهمهم الشخصي من النصّ ، والشاهد على ذلك : هو أنّه لو كان ما ينقله المجتهد ، من النصّ الصريح الذي يمثّل رأي المعصوم ، لما حصل خلاف في ذلك أصلًا .
هامش
( 1 ) أنيس المجتهدين : ص 243 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كشف الغطاء : ص 43 .