تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقسّم الفيض الكاشاني المجتهدين إلى قسمين : الأوّل : هم الذين يرجعون في اجتهادهم إلى الكتاب والسنّة فقط ولا يتجاوزون حدود الثقلين . والثاني : هم الذين يرجعون في بعض اجتهاداتهم إلى الكتاب والسنّة ، وفي بعضها إلى آرائهم وعقولهم « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ الاجتهاد الذي يرفضه الأخباريّون ليس الاجتهاد بمعنى بذل الجهد لاستنباط الحكم الشرعي مع استناده إلى الحجّة الشرعيّة ، وإنّما المرفوض هو الاجتهاد بمعنى بذل الجهد لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي من الطرق غير المعتبرة كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة . ومن الأمور التي رفضها الأخباريّون أيضاً : تعويل المجتهد على الظنّ في الأحكام الشرعيّة ، لاشتراطهم حصول القطع في العقائد والأحكام مستدلّين بذلك بإطلاق الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظنّ ، ولهذا آمنوا بقطعيّة صدور روايات الكتب الأربعة وكونها محفوفة بالقرائن القطعيّة الدالّة على الصدور ، كما أنّهم لا يعملون - من جهة الدلالة - إلّا بالنصّ الصريح . أمّا وجهة نظر الأصوليّين ، فهي بعكس ذلك ، حيث إنّ أكثرهم يعملون بالظنّ المعتبر ، بل إنّ الظن المعتبر عندهم يقوم مقام العلم في استنباط الحكم الشرعي . وقد ذكر المحقّق أحمد النراقي - وهو من أكابر الأصوليّين - الأسباب التي دعت الأخباريّين إلى رفض الاجتهاد ، وذكر خمسة أسباب ، نكتفي بذكر السبب الأوّل منها ، وهو أنّ طريقة الأصوليّين في الاستنباط قائمة على الظنّ غالباً ، والظنّ غير حجّة في الأحكام الشرعيّة . لكنّه أجاب عن ذلك بما حاصله : أنّا نعلم بأنّ طريقة فقهاء الإماميّة قائمة
هامش
( 1 ) ده رساله ، رساله راه صواب ( عشر رسائل ، رسالة طريق الصواب ) : ص 125 .