والأصوليّون يقولون بجواز العمل بظنّ المجتهد بل بوجوبه ، لا بغيره ، والأخباريّون يقولون بعدم جوازه » « 1 » .
وعلى هذا الأساس لابدّ من الوقوف على السبب الذي دعا الأخباريّين إلى رفض التقليد .
لكن قبل معرفة الأسباب التي دعت الأخباريّين إلى رفض أن يكون الاجتهاد طريقاً لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، ينبغي تقديم مقدّمة لبيان معنى الاجتهاد لكي يتسنّى لنا معرفة السبب لرفضه ؛ قال المحقّق الحلّي : « للاجتهاد معنيان : عامّ وخاصّ . الخاصّ عبارة عمّا يرادف القياس عند الشافعي . والاجتهاد في عرف الفقهاء : بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعيّة » « 2 » .
ونُقل عن السيّد المرتضى في الذريعة : أنّ الاجتهاد هو إثبات الحكم الشرعي فيما لا نصّ فيه ، أو إثبات الحكم بالأمارات والظنون « 3 » .
والظاهر : أنّ الأخباريّين رفضوا الاجتهاد بالمعنى الثاني وهو إثبات الحكم بالأمارات والظنون ، والذي يشهد لذلك هو ما ذكره الشيخ الكركي في هداية الأبرار من قيام إجماع الأصحاب على بطلان الاجتهاد بهذا الطريق المتعارف بين المتأخّرين ؛ لأنّه طريق العامّة بعينه إلّا في مسائل يسيرة « 4 » .
وذكر الشيخ الحرّ العاملي : أنّ التأمّل في كتب الأصوليّين يثبت أنّ عملهم بالقياس مستنبط العلّة والمصالح المرسلة ، كما هو ظاهر لمن راجع كتاب التذكرة والمختلف للعلّامة الحلّي « 5 » .
هامش
( 1 ) الفوائد الطوسيّة : ص 447 .
( 2 ) معارج الأصول : ص 117 .
( 3 ) الوافية : ص 295 .
( 4 ) هداية الأبرار : ص 192 .
( 5 ) الفوائد الطوسيّة : ص 457 .