قاصرون عن التفريع ، فالصحيح أنّ قدماء محدّثي الشيعة الإماميّة لم يكونوا من الأخباريّين ، كما صرّح به المحقّق النراقي من أنّ أصحاب الأئمّة ( عيهم السلام ) لم يكونوا يرون ضرورة الرجوع للقواعد العامّة بعد إمكان السؤال من الأئمّة ( عيهم السلام ) « 1 » .
الموارد الخلافية بين الأصوليّين والأخباريّين
تعدّ مسألة الاجتهاد والتقليد من أهمّ نقاط الاختلاف بين الأصولي والأخباري ، ولا شكّ في أنّ مسألة الاجتهاد مختصّة في المسائل الفرعيّة . لكنّ بعض الأخباريّين حاول توسعة النزاع إلى العقائد أيضاً ، كما سيتّضح .
وقد نقل صاحب الحدائق الشيخ عبد الله البحراني في كتابه منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين عن الشيخ عبد البحراني بأنّ موارد المسائل الخلافيّة بين الجانبين تصل إلى أربعة وثلاثين مورداً ؛ لكنّ صاحب الحدائق رفض هذا القول معتبراً بأنّ ما عدّه من مسائل الخلاف هي مسائل غير جوهريّة وغير مهمّة في الخلاف الموجود ، لأنّ هذه الموارد ليست ممّا يختصّ به الأخباريّون حسب ، بل إنّ بعض الأصوليّين يشاركونهم في ذلك أيضاً « 2 » .
ولذا ذهب البعض إلى أنّ الخلاف بين الفريقين لفظيّ ، فالأصولي أخباريّ كما أنّ الأخباري هو أصوليّ أيضاً ؛ قال الشيخ كاشف الغطاء في بيان حقيقة الطرفين : « إنّ عقائدهما في أصول الدين متّحدة سواء ، وفي فروع الدين مرجعهما جميعاً إلى ما روي عن الأئمّة ( عيهم السلام ) ، فالمجتهد أخباريّ ، والأخباري مجتهد ، وفضلاء الطرفين ناجون ، والطاعنون هالكون » « 3 » .
وخالف في ذلك الشيخ الحرّ العاملي وذهب إلى : أنّ الخلاف جوهريّ
هامش
( 1 ) انظر : أنيس الموحّدين : 246 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ص 167 - 171 .
( 3 ) الحق المبين في تصويب المجتهدين . نقلًا عن الذريعة : ج 7 ص 37 .