لأنّ منهم من هو في أعلى درجات العلم والفقاهة ، كما هو الحال بالنسبة إلى زرارة بن أعين وأبي بصير ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي الذين أثنى عليهم الإمام الصادق ( ع ) - في حديث له - فقال :
« لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي ( ع ) على حلال الله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، السابقون إلينا في الآخرة » « 1 »
) . وورد أيضاً عنه ( ع ) أنّه
« قال لمعاذ بن مسلم النحوي : بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس . فقال معاذ : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد ، فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم ، فأُخبره بما جاء منكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأُدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال لي : اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » « 2 »
) . وقد نقل في حقّ سلمان قول الفضل بن شاذان أنّه قال :
« ما نشأ في الإسلام رجلٌ كان أفقه من سلمان ، ولا نشأ رجلٌ بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن » « 3 »
) . وعن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج وحمّاد بن عثمان قال :
« ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم » « 4 » .
ومن هذه الروايات وممّا يشاركها في المضمون ذاته - لاسيّما مع ملاحظة اهتمام الأئمّة وعنايتهم بأصحابهم - يتّضح عدم إمكان القول بأنّ جميع أولئك الرواة والمحدّثين كانوا أقلّ شأناً ممّا عليه المجتهدون في عصر الغيبة ، وأنّهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 144 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 21 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 148 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 36 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 146 ح 29 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 47 ص 394 .