الشهرستاني : « فصارت الإماميّة بعضها معتزلة . . . وبعضها أخباريّة . . . » « 1 » . وقال السيّد الشريف الجرجاني ( ت : القرن التاسع ) : « . . . الأخباريّة يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة » « 2 » .
ونقل الاسترآبادي عن العلّامة الحلّي قوله : إنّ الأخباريّين يعوّلون على أخبار الآحاد في الأصول والفروع .
وقد نقل الشيخ الحرّ العاملي التقسيم المذكور وكلام الاسترآبادي « 3 » بل ذهب إلى أكثر من ذلك فذكر « أنّ رئيس الأخباريّين هو النبيّ ( ص ) ، ثمّ الأئمّة ( عيهم السلام ) ؛ لأنّهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد ، وإنّما كانوا يعملون في الأحكام بالأخبار قطعاً ، ثمّ خواصّ أصحابهم ، ثمّ باقي شيعتهم في زمانهم » « 4 » .
إلّا أنّ المحدّث البحراني صاحب الحدائق ذهب إلى أنّ هذا التقسيم حادث قد تمّ على يد المحدّث الاسترآبادي « 5 » .
إلّا أنّ الصحيح هو أنّ المحدّث الاسترآبادي هو أوّل من طرح الأخباريّة وبيّن آرائها الخاصّة التي تتميّز بها عن المدرسة الأصوليّة .
لكنّ السؤال هو : هل قدماء محدّثي الشيعة الإماميّة كانوا من الأخباريّين ، كما ادّعى ذلك المحدّث الاسترآبادي ؟
والجواب : وقع خلاف في ذلك على قولين ؛ ذهب أوّلهما إلى عدم صحّة ما ذكره الاسترآبادي ، باعتبار قرب أصحاب الأئمّة ( عيهم السلام ) ، فكانوا يرجعون إلى الأئمّة ( عيهم السلام ) مباشرة ، ولم تكن هذه المسائل مطروحة آنذاك ؛ وذلك لعدم
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ص 65 .
( 2 ) الفوائد المدنية : ص 44 .
( 3 ) الفوائد الطوسيّة ، الحرّ العاملي : ص 371 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 446 .
( 5 ) لؤلؤة البحرين : ص 117 .