تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عملهم بالاجتهاد بالمعنى المصطلح . يقول المحقّق محمّد تقي الأصفهاني ( قدس سره ) - صاحب هداية المسترشدين - حيث قال : « فإن قلت : إنّ علماء الشيعة قد كانوا من قديم الزمان على صنفين ، من أخباريّ وأصوليّ كما أشار إليه العلّامة في النهاية وغيرها . قلت : إنّه وإن كان المتقدّمون من علمائنا أيضاً على صنفين من أخباريّة يعملون بمتون الأخبار ، إلّا أنّه لم تكن طريقتهم ما زعمه هؤلاء ، بل لم يكن الاختلاف بينهم وبين الأصوليّة إلّا في سعة الباع في التفريعات الفقهيّة ، وقوّة النظر في تقرير القواعد الكليّة ، والاقتدار على تفريع الفروع عليها . فقد كانت طائفة منهم أرباب النصوص ورواة الأخبار ، ولم تكن طريقتهم التعدّي عن مضامين الروايات وموارد النصوص ، بل كانوا يفتون غالباً على طبق ما يروون ويحكمون على وفق متون الأخبار ، ولم يكن كثير منهم من أهل النظر والتعمّق . . . وهم المعروفون بالأخباريّة . وطائفة منهم أرباب النظر والبحث في المسائل ولهم الاقتدار على تأصيل الأصول وهم الأصوليّون منهم ، كالعماني والإسكافي وشيخنا المفيد ، وسيّدنا المرتضى ، والشيخ الطوسي . . . وأنت إذا تأمّلت لا تجد فرقاً بين الطريقتين ، إلّا من جهة كون هؤلاء أرباب التحقيق في المطالب وأصحاب النظر الدقيق في استنباط المقاصد ، وتفريع الفروع على القواعد ؛ ولذا اتّسعت دائرتهم في البحث والنظر ، وأكثروا من بيان الفروع والمسائل وتعدّوا عن متون الأخبار إلى ما يستفاد منها بالفحوى أو بطريق الالتزام أو غيرهما ، وأولئك المحدّثون ليسوا - غالباً - بتلك القوّة من الملكة وذلك التمكّن من الفنّ ؛ فلذا اقتصروا على ظواهر الروايات » « 1 » . ومن الواضح : أنّ كلامه ( قدس سره ) ليس شاملًا لجميع أصحاب الأئمّة ( عيهم السلام ) ؛
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : ص 483 ، مؤسّسة آل البيت .