والإجماع ، وجعلوا نصوص الكتاب وظواهره من المتشابهات ، ويقال لهم الأخباريّة أيضاً ، وهم عدّة كثيرة في أصحابنا ، كالأمين الاسترآبادي ، والشيخ خلف وغيره من علماء البحرين ، وفي العامّة كمحمّد بن أبي ذئب « 1 » ( المتوفّى سنة 159 ه - ) ، وزائدة بن قدامة الثقفي ، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم ، ويقال لهم الحشويّة أيضاً . وتحكى من أصحاب الحديث من أهل السنّة غرائب ، منها جواز تجسّمه ورؤيته ، أخذاً بظواهر كلماتٍ نُسبت معانيها لله تعالى كاليد والعين والسمع والاستواء والمجيء والناظريّة والمنظوريّة ، وغيرها ممّا تنزّهت ساحة قدسه منها وتعالى علّواً كبيراً . وأمّا أصحاب الحديث من أصحابنا فلم يتفوّهوا بأمثال هذه المقالات .
وتارة يطلق أصحاب الحديث على من كان همّه وتخصّصه في الحديث ، بحيث توغّل في جمعه وضبطه وتنقيح أسانيده » « 2 » .
تاريخ المدرسة الأخباريّة
يذهب الأخباريّون وفي مقدّمتهم المحدّث الشيخ محمّد أمين الأسترآبادي إلى شمول الأخباريّين لجميع أصحاب الأئمّة ( عيهم السلام ) ومن جاء بعد عصرهم من أكابر المحدّثين كالشيخ الكليني والشيخ الصدوق وغيرهما .
ويطلق الاسترآبادي اسم الأخباريّين المتقدّمين على طبقة الشيخ الصدوق ، وأبيه علي بن بابويه ، ومحمّد بن يعقوب الكليني ، وأستاذه علي بن إبراهيم ، كما أنّه يُرجع التقسيم المعروف لعلماء الشيعة إلى أصوليّين وأخباريّين إلى العصور المتقدّمة ، ونسب التصريح بذلك إلى مثل الشهرستاني في الملل والنحل ، والشريف الجرجاني في شرح المواقف ، والعلّامة الحلّي في نهاية الأصول ؛ قال
هامش
( 1 ) شرح المواقف : ج 9 ص 392 .
( 2 ) شرح إحقاق الحق : ج 1 ص 168 .