العلم بالصدور عن المعصوم ، والضعيف بما هو عارٍ عن ذلك .
5 . الأُصوليّون يحصرون الناس في صنفين : مجتهد ومقلّد ، والأخباريّون يقولون : إنّ الناس كلّهم مقلّدون للمعصوم ولا يجوز لهم الرجوع إلى المجتهد بغير حديث صحيح صريح « 1 » . كما سيتّضح .
ولا يخفى أنّ الأخباريّين يمثّلون الأقلّيّة بالنسبة إلى التيّار العامّ لعلماء الإماميّة الذين آمنوا بانفتاح باب الاجتهاد وحجّيّة العقل والإجماع وظواهر الكتاب منذ أمد بعيد . ويمكن القول بأنّ الأخباريّين قد انحسروا بشكل كبير في العصر الحاضر .
ومن المعلوم أنّ المدرسة الأخباريّة بعد ظهورها في القرن الثاني عشر الهجري لم تستمرّ طويلًا حتّى تبدّد جمعها في نفس القرن ولم يصمدوا أمام مناقشات الأصوليّين . وتفترق المدرسة الأخباريّة في أفكارها عن الحشويّة عند الجمهور ، بل لا قياس بينهما ، فإنّ علماء الأخباريّين مطلقاً لا يؤمنون بالقول بالتجسيم وأنّ لله سبحانه جوارح وأعضاء أو إمكان لمسه أو مصافحته سبحانه كما ذهبت إلى ذلك الحشويّة « 2 » .
وكذلك لا تلتقي المدرسة الأخباريّة مع أهل الحديث أيضاً فلا يوجد بين أعلام الأخباريّة من يقول بمقالة الأشعري في الحسن والقبح الشرعيّين وإنكار دور العقل في إدراك الحسن والقبح . والسبب في ذلك هو تصدّي أئمّة أهل البيت ( عيهم السلام ) لبيان كلّ ما يتعلّق بحقائق الدين وأحكامه ، الأمر الذي أغنى أتباعهم مؤونة البحث وحفظهم من الخطأ في مثل هذه الأمور .
قال السيّد المرعشي النجفي ( قدس سره ) في خصوص أصحاب الحديث : « أصحاب الحديث يطلق تارة على جماعة قصروا النظر على الأحاديث ، ونبذوا حكم العقل
هامش
( 1 ) انظر رسائل أصولية ، للشيخ جعفر السبحاني : ص 45 .
( 2 ) انظر الملل والنحل : ج 2 ص 155 .