أخرى ، وهي قيام الدليل الشرعي على وجوب الصلاة مثلًا ، فيثبت بذلك حرمة الضدّ للصلاة ، وهو حكم شرعيّ .
أمّا ما يثبت بواسطة العقل العملي المستقلّات العقليّة ، فهو من قبيل إدراك العقل لقبح الظلم وحسن العدل ، فإنّ هذا الإدراك يستتبع موقفاً عمليّاً مطابقاً لمقتضاه دون الحاجة إلى انضمام مقدّمة أخرى .
( 3 ) النزاع بين الأصوليّين والأخباريّين في الدليل العقلي
تبنّت المدرسة الأخباريّة فكرة الاعتماد على الدليل النقلي فقط في استنباط الأحكام الفرعيّة التعبّديّة ، ورفضوا العقل والإجماع وظواهر الكتاب والاجتهاد المصطلح عن دائرة الشرعيّات .
وكان من أبرز دعاتها الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الإسترابادي الأخباري ( المتوفّى عام 1033 ه - ) وألّف عند مجاورته للبلدين مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة ، كتابين في هذا المجال ، هما :
1 . الفوائد المكيّة .
2 . الفوائد المدنيّة .
والأُسس التي قامت عليها المدرسة الأخباريّة لا تعدو خمسة أُسس ، وأمّا ما وراء ذلك فإنّما هي أُمور جزئيّة أو راجعة إليها ، وأمّا تلك الأُسس فهي عبارة عن :
1 . عدم حجّيّة ظواهر الكتاب إلّا بعد ورود التفسير عن أئمّة أهل البيت ( عيهم السلام ) ؛ لما ورد من الأحاديث الناهية عن تفسير القرآن بالرأي أوّلًا ، ولطروّ مخصّصات ومقيّدات على عمومه وخصوصه ثانياً .
2 . نفي حجّيّة حكم العقل في المسائل الأُصوليّة وعدم الملازمة بين حكم العقل والنقل ، و « أنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » لا أساس له .
3 . نفي حجّيّة الإجماع من دون فرق بين المحصّل والمنقول .