تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الثاني : القوّة العاقلة التي هي أداة النفس في إدراك الأمور الكلّيّة ، وتدبير أمورها الدنيويّة والأخرويّة ، وهو الذي ينقسم إلى نظريّ وعمليّ .

ثالثاً : العقل عند علماء الأصول

كثر الحديث لدى علماء الأصول حول العقل واعتباره من القواعد التي يستند إليها الفقيه في مجالات استنباط الأحكام الشرعيّة ، إلّا أنّ كلماتهم في تحديد المراد منه مختلفة ، وفي بعضها خلط بين العقل كمصدر للحجّيّة في كثير من الأصول المنتجة للحكم الشرعي الفرعي الكلّي أو الوظيفة ، وبين كونه أصلًا بنفسه يصلح أن يقع كبرى لقياس استنباط الأحكام الفرعيّة الكلّيّة كالكتاب والسنّة على حدّ سواء . وقد عُقدت في كتب بعض علماء الخاصّة والعامّة أبواب لما أسموه بدليل العقل ، وعند فحص هذه الأبواب تجد المعروض فيها التماس العقل كدليل على ما ينتج الوظائف أو الأحكام الظاهريّة ؛ أي أنّك تجده دليلًا على الأصل المنتج ، لا أنّه بنفسه أصل منتج لها « 1 » . يقول الغزالي في المستصفى : « دلّ العقل على براءة الذمّة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل ( عيهم السلام ) ، وتأييدهم بالمعجزات ، وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع ، ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع » « 2 » . وعبارة الغزالي واضحة في أنّ العقل عنده هنا من الأدلّة على البراءة ، والبراءة كما هو معلوم أصل منتج للوظيفة ، فهو دليل على الأصل لا دليل على الوظيفة مباشرة . وقال الشيخ يوسف البحراني ( رحمه الله ) في حدائقه : « دليل العقل ، وفسّره
هامش
( 1 ) انظر : الأصول العامّة للفقه المقارن ، السيد محمد تقي الحكيم : ص 279 . ( بتصرّف ) . ( 2 ) المستصفى ، الغزالي : ج 1 ص 127 .