بعضٌ بالبراءة والاستصحاب ، وآخرون قصروه على الثاني ، وثالث فسّره بلحن الخطاب وفحوى الخطاب ودليل الخطاب ، ورابع بعد البراءة الأصليّة والاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج فيه مقدّمة الواجب ، واستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ، والدلالة الالتزاميّة » « 1 » .
والذي يتحصّل من كلامه هذا بدليل العقل كأصل ، هو خصوص ما يتّصل بالتلازم بين الحكمين ، وإن كان اتّصاله من حيث تشخيص الصغريات له ، أمّا الباقي منها فحسابه حساب ما ذكره الغزالي وغيره . ما يصلح منها لأن يكون أصلًا .
وعلى أيّ حال فإنّ الذي يرتبط ببحوثنا هذه من المدركات العقليّة ، هو الإدراك الذي يتعلّق بالحكم الشرعي مباشرة .
( 2 ) كلمات الأعلام في تعريف الدليل العقلي
قال الشيخ محمد تقي الرازي ( رحمه الله ) في « هداية المسترشدين » في تعريف الدليل العقلي بأنّه : « كلّ حكم عقليّ يُستنبط منه حكم شرعيّ ، سواء حكم به العقل استقلالًا من دون ترتّبه على حكم الشرع ، أو كان حكم العقل به مترتّباً على ثبوت حكم آخر ولو من جهة الشرع ، ثمّ يترتّب على ذلك الحكم العقلي حكم شرعيّ آخر . . . » « 2 » .
وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : « دليل العقل هو حكم عقليّ يُتوصّل به إلى حكم شرعيّ » « 3 » .
وقال المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) : « الدليل العقلي - كما هو المشهور - : كلّ
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، المحقّق البحراني : ج 1 ص 40 .
( 2 ) هداية المسترشدين ، الشيخ محمد تقي الرازي : ج 3 ص 496 .
( 3 ) فرائد الأصول ، الشيخ الأنصاري : ج 3 ص 11 .