ثانياً : العقل باصطلاح الفلاسفة
يُطلق العقل عند الفلاسفة على الموجود المجرّد عن المادّة ذاتاً وفعلًا . وقد عرّفه العلّامة الحلّي ( رحمه الله ) عند تقسيمه للجوهر ، فقال : « الجوهر إمّا أن يكون محلّا أو لا ، فالأوّل المادّة ، والثاني إمّا أن يكون حالّا أو لا ، والأوّل الصورة ، والثاني إمّا أن يكون مركّباً من الحالّ والمحلّ أو لا ، والأوّل الجسم ، والثاني إمّا أن يكون متعلّقاً بالبدن أو لا ، والأوّل النفس ، والثاني العقل » « 1 » .
ومن خلال تقسيم العلّامة للجوهر نعرف أنّ العقل المذكور في كلامه غير العقل الذي هو أحد قوى النفس ، والذي به ندرك الكلّيات ؛ لأنّ هذا العقل المذكور في التقسيم قسيم للنفس ، ومباين لها ، لا قوّة من قواها ، وقسيم الشيء لا يكون قسماً منه .
وجاء في أصول الفلسفة : « العقل : هو جوهر مجرّد عن المادّة ، وليس له أيّ تعلّق ذاتيّ أو فعليّ بالمادّة » « 2 » .
وقد يُطلق العقل عند الفلاسفة ويراد به القوّة المدركة في النفس ، كما أشار إلى ذلك العلّامة الحلّي في شرح التجريد ، حيث قال : « لفظ العقل مشترك بين قوى النفس الإنسانيّة وبين الموجود المجرّد عن المادّة في ذاته وفعله معاً » « 3 » .
فتحصّل : أنّ للعقل معنيين عند الفلاسفة :
الأوّل : الجوهر المجرّد عن المادّة ذاتاً ، بحيث يكون لا حالّا فيها ، ولا محلّا لها ، ولا متعلّقاً بها ، وعلى مستوى الفعل فهو كذلك مستغنٍ عنها ، فهو ليس كالنفس الإنسانيّة التي تحتاج في أفعالها إلى المادّة التي هي عبارة عن البدن .
هامش
( 1 ) الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد : ص 25 .
( 2 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، العلّامة الطباطبائي : ج 2 ص 513 .
( 3 ) شرح التجريد ، العلّامة الحلّي : 251 .