مطلق لأمور أو لقوّة بها يكون التمييز بين القبح والحسن ، ولمعانٍ مجتمعة في الذهن ، يكون بمقدّمات يستتب بها الأغراض والمصالح ولهيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه . والحقّ أنّه نورٌ روحانيّ به تدرك النفس العلوم الضروريّة والنظريّة . . . » « 1 » .
وقال أبو هلال في « الفروق » : « العقل هو العلم الأوّل الذي يزجر عن القبائح ، وكلّ من كان زاجره أقوى كان أعقل . وقال بعضهم : العقل يمنع صاحبه عن الوقوع في القبيح ، وهو من قولك : عقل البعير إذا شدّه فمنعه من أن يثور ؛ ولهذا لا يوصف الله تعالى به . وقال بعضهم : العقل الحفظ . . . ومن هذا الوجه يجوز أن يقال : إنّ الله عاقل ، كما يقال له : حافظ ، إلّا أنّه لم يستعمل فيه ذلك . وقيل : العاقل يفيد معنى الحصر والحبس ، وعقل الصبيّ إذا وجد له من المعارف ما يفارق به حدود الصبيان » « 2 » .
ومن خلال كلمات اللغويين أعلاه اتّضح : أنّ الأصل في العقل هو الحجر والنهي والحابس لصاحبه عن الوقوع في الخطأ والحمق .
2 . العقل اصطلاحاً
للعقل معانٍ كثيرة تختلف باختلاف العلوم ، فله عند الحكماء معنى يختلف عن معناه قرآنيّاً ، وهما يختلفان عنه عند علماء الأصول ، وهكذا . وسوف نشير إلى معنى العقل في القرآن الكريم وعند الحكماء بشكل مختصر ، ونفصّل الكلام في معناه عند علماء الأصول باعتباره محلّ البحث .
أوّلًا : العقل في الاصطلاح القرآني
لم تأتِ لفظة « العقل » في القرآن الكريم بصيغة الاسم ، وإنّما كلّ
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 18 .
( 2 ) الفروق اللغوية : ص 366 - 367 .