أنّه في حالة عدم الاشتغال بالإزالة ، يلزم الأمر بالجمع بين الضدّين ، وهما إزالة النجاسة من المسجد ، والصلاة ، كما في المثال .
قوله ( قدس سره ) : « ونحو ذلك من الظنون العقليّة » بمعنى أنّها ناظرة إلى الحكم العقلي الظنّي فقط لا إلى الدليل العقلي القطعي .
خلاصة البحث
ينقسم الدليل العقلي إلى ظنّيّ وقطعيّ ، والظنّي يحتاج إلى دليل لإثبات حجّيّته ، ولا دليل على حجّيّة الظنون العقليّة ، وأمّا إذا كان قطعيّاً ، فهو حجّة من أجل حجّيّة القطع .
نسب إلى بعضهم عدم حجّيّة القطع الناشئ من الدليل العقلي ، وهو بظاهره غير معقول ؛ لأنّ حجّيّة القطع الطريقي ذاتيّة له .
ووجّهوا ذلك بدعوى تحويل القطع من طريقيّ إلى موضوعيّ ، وذلك بأن يفرض عدم القطع العقلي قيداً في موضوع الحكم المجعول .
وأجيب بأنّه يستحيل أن يؤخذ عدم القطع العقلي في موضوع الحكم ، لأنّه إن كان هو القطع بالحكم الفعلي « المجعول » فهذا واضح الاستحالة ، لأنّ القطع بفعليّة وجوب الحجّ مثلًا ، يساوق في نظر القاطع ثبوت هذه الفعليّة ، وعليه فيلزم من ذلك التناقض في نظر القاطع .
وإن كان عدم القطع العقلي بالجعل قيداً في موضوع الحكم ، فالجواب عليه :
أوّلًا : أنّ القاطع بالجعل إمّا أن يقطع بتحقّق الملاك بتمام خصوصيّاته ، فلا يحتمل وجود شرط آخر كعدم القطع من العقل ، لكي يصدّق به ، فيكون تشريعه حينئذٍ لغواً ومستحيلًا ، وإن لم يكن بتحقّق تمام الملاك ، فمن الواضح أنّ هذا القطع ليس حجّة حتى يحتاج لسلب حجّيّته بتحويله من الطريقيّة إلى الموضوعيّة .