تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
والحاصل : أنّ الروايات دلّت على أنّ أيّ عمل لا يكون مصدره أهل البيت ( عيهم السلام ) فلا يكون مقبولًا .

مناقشة استدلال الأخباريّين بالروايات

إنّ الروايات التي استندوا إليها ليست حجّة على مدّعى الأخباريّين من عدم حجّيّة الدليل العقلي القطعي ، وذلك لما يلي : أمّا بالنسبة للطائفة الأولى والتي تنهى عن الحكم العقلي الظنّي كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها ونحو ذلك من الأدلّة العقليّة الظنيّة ، فهي ليست ناظرة إلى الدليل العقلي القطعي ، وإنّما نظرها إلى الدليل العقلي الظنّي ، وقد تقدّم أنّنا قلنا بأنّ دليل العقل إن كان ظنيّاً فهو ليس حجّة في نفسه ، بل يحتاج إلى دليل على حجّيّته . فتكون هذه الروايات دليلًا على عدم ثبوت الحجّيّة لمثل هذه الظنون العقليّة . وأمّا الطائفة الثانية والتي تدلّ على أنّ الولاية شرط لقبول العمل وصحّة العبادة ، فهي أجنبيّة عن المقام ، لأنّ كلامنا ليس في أنّ العبادة صحيحة أو لا ، إذن هذه الروايات لا تنهى عن العمل بالقطع الذي يحصل من طريق العقل ، وإنّما تدلّ على أنّ العمل مهما كانت درجته وأهمّيّته ، فهو لا يُقبل من صاحبه إلّا إذا اقترن بولاية أهل البيت ( عيهم السلام ) . وأمّا الطائفة الثالثة وهي الروايات التي تمنع من الأخذ بالأدلّة العقليّة ، فهي بصدد النهي عن ترك الكتاب والسنّة ، حيث تفيد بأنّه لابدّ من طلب حكم الله تعالى من الكتاب والسنّة أوّلًا ، وإذا لم يوجد فيهما فحينئذٍ يمكن التوجّه إلى الأدلّة العقليّة . والوجه في ذلك هو أنّ الرجوع إلى الكتاب والسنّة كثيراً ما يصير سبباً لعدم حصول القطع من القضايا العقليّة بصورة سريعة ؛ لأنّ العقل قد يخطئ في اكتشافه لتمام الملاك مع كلّ ما أخذ فيه ، كما نلمس ذلك من رواية أبان الواردة في دية أصابع المرأة ، حيث نجد أنّ أبان استغرب
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 413 | السيد كمال الحيدري