الحكم الشرعي ، مؤكّدة في الوقت ذاته على عدم قبول الأعمال ، إلّا ما كانت مبتنية على ما يصدر من أهل البيت ( عيهم السلام ) .
وهذا يدلّ على عدم جواز العمل بالحكم الشرعي المستند إلى دليل العقل ؛ لأنّه طريق آخر غير أهل البيت ( عيهم السلام ) . وهذه الروايات التي استند عليها الأخباريّون على طوائف ثلاث :
الطائفة الأولى : الروايات الدالّة على أنّ دين الله تعالى لا يصاب بالعقول ، كقوله ( ع ) :
« إنّ دين الله لا يصاب بالعقول » « 1 » .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على أنّ شرط قبول الأعمال ولاية أهل البيت ( عيهم السلام ) ، وهي روايات كثيرة جدّاً أيضاً ، فعن الإمام الباقر ( ع ) :
« بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية » « 2 » .
الطائفة الثالثة
: ما ورد من أنّ السنّة إذا قيست محق الدين ، ففي الحديث الذي ينقل قصّة أبان بن تغلب مع الإمام الصادق ( ع ) ورد أنّ أبان سأل الأمام ( ع ) عن الدية الثابتة على الرجل فيما لو قطع إصبعاً من أصابع المرأة فأجاب ( ع ) : تجب عشر من الإبل ، ثمّ سأله عن قطع إصبعين فأجاب ( ع ) : تجب عشرون من الإبل ، ثمّ سأله عن قطع ثلاث أصابع فأجاب ( ع ) : تجب ثلاثون ، ثمّ سأله عن قطع أربع فأجاب ( ع ) : تجب عشرون ، فاستغرب أبان من هذا الجواب الأخير ، إذ كيف يتساوى قطع الإصبعين مع قطع الأربع في وجوب عشرين من الإبل ، ثمّ قال أبان للإمام ( ع ) : إنّ هذا الحكم كنّا قد سمعناه في العراق وكنّا نقول : إنّ الذي جاء به شيطان ، وفي ردّ أبان قال ( ع ) : مهلًا يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست مُحق الدين « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 57 ، الحديث 14 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 باب 1 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10 .
( 3 ) الكافي : ج 7 ص 299 ، الحديث 6 .