تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
العظيمة الراجحة على الصدق » « 1 » .

الدليل الثالث : الوعد بالكذب

قالوا : لو قال الإنسان لأكذبنّ غداً ، فإن حُسن منه الصدق بإيفاء الوعد ، لزم حسن الكذب ، وإن قبح كان الصدق قبيحاً فيحسن الكذب . توضيحه : إذا قال الإنسان : لأكذبنّ غداً ، يلزم حسن أحد الكِذْبَين ، لأنّه إن حَسُن العمل بوعده يجب عليه أن يكذب غداً ، فيكون هذا الكذب المحقّق للعمل بالوعد الحسن ، حسناً أيضاً . وإن قبح العمل بالوعد ، وبالتالي يلزم عليه - إن أخبر - أن يخبر خبراً صادقاً ، فما أخبر به وإن كان بذاته صادقاً لكنّه بالقياس إلى ما وعد به كاذب ، والمخاطب يتصوّر أنّه خبر كاذب ، وإنّما يكون صادقاً لو أخبر بخبر كاذب لا ما إذا أخبر بخبر صادق ، ولو أخبر عن صدق يعدّ كاذباً بالنسبة إلى ما وعد . ومراده من الصدق هو الإخبار عن كذب ، كما أنّ مراده من الكذب هو الإخبار عن صدق ، الذي يعدّ بالنسبة إلى ما وعد خبراً كاذباً . وأورد العلّامة الحلّي على هذا الاستدلال : بأنّه أشبه باللغز من الدليل ، حيث ذكر أنّه يجب عليه ترك الكذب في غد ، لأنّه إذا كذب في الغد فعل شيئاً فيه جهتا قبح وهو العزم على الكذب وفعله ، ووجه واحد من وجوه الحسن وهو الصدق ، وإذا ترك الكذب يكون قد ترك ثمّة العزم والكذب وهما وجها حسن ، وفعل وجهاً واحداً من وجوه القبح وهو الكذب « 2 » . ونكتفي بهذه الأدلّة مراعاة لعدم الإطالة ، علماً أنّ هنالك أدلّة أخرى متعدّدة استدلّ بها المنكرون للتحسين والتقبيح العقليّين ، وقد نوقشت في محلّها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق : ص 421 .