وقال الشيخ المظفّر : « لأنّ قضيّة الحسن والقبح - كما قلنا - من المشهورات ، وقضيّة أنّ الكلّ أعظم من الجزء ، من الأوّليّات اليقينيّات ، فلا ملازمة بينهما ، وليس هما من باب واحد حتّى يلزم من كون القضيّة الأولى ممّا يحكم به العقل أن لا يكون فرق بينها وبين القضيّة الثانية ، وينبغي أن نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه وبين الأوّليّات ، فيكون أكثر وضوحاً بطلان قياس إحداهما على الأخرى » « 1 » ، وذكر فروقاً ، نذكر منها اثنين :
« الأوّل : أنّ الحاكم في قضايا التأديبات ، العقل العملي ، والحاكم في الأوّليات العقل النظري .
الثاني : أنّ القضيّة التأديبيّة لا واقع لها إلّا تطابق آراء العقلاء ، والأوّليات لها واقع خارجيّ » « 2 » .
لكن يلاحظ على ما ذكره الشيخ المظفّر ( قدس سره ) بأنّ حسن العدل وقبح الظلم ليسا من القضايا التي لا واقعيّة لها إلّا الشهرة ، بل هما من القضايا التي لها واقعيّة كما تقدّم .
الدليل الثاني : الكذب النافع ليس بقبيح
لو كان الكذب قبيحاً ، لكان الكذب المفضي إلى تخليص نبيّ من يد ظالم قبيحاً أيضاً ، والتالي باطل ، لأنّه يحسن تخليص النبيّ من يد أعدائه ، فالمقدّم مثله « 3 » .
ونوقش : « أنّ تخليص النبيّ أرجح من الصدق فيكون تركه أقبح من الكذب ، فيجب ارتكاب أدنى القبيحين وهو الكذب لاشتماله على المصلحة
هامش
( 1 ) أصول المظفّر : ج 2 ص 287 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 420 .