قال المحقّق النائيني : « والشكّ في المشروعيّة وإن كان مستتبعاً للشكّ في حرمة التعبّد به وحلّيّته ، إلّا أنّه بنفس الشكّ في المشروعيّة ، العقل يستقلّ بقبح التعبّد به الملازم لحكم الشارع بحرمته ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الحلّ .
بعبارة أخرى : موضوع حكم العقل بقبح التعبّد إنّما هو الشكّ في المشروعيّة ، وموضوع أصالة الحلّ إنّما هو الشكّ في الحلّيّة والحرمة المسببيّة عن الشكّ في المشروعيّة ، وبعد جريان الأصل السببي وهو حكم العقل بقبح التعبّد عند الشكّ ، لا يبقى مجالٌ للأصل المسبّبي من أصالة الحلّ » « 1 » .
6 . جواز تصرّف غير الوليّ في مال اليتيم لو توقّف حفظه عليه
كما أشار إليه الشيخ الأنصاري بقوله : « لو فرض المعروف على وجهٍ يستقلّ العقل بحسنه مطلقاً - كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرّف في مال الغير بغير إذنه - صحّ المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة ، أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحد ، إلّا أنّه خرج ما لو تمكّن من الحاكم » « 2 » .
وقال المحقّق الأصفهاني في حاشيته : « لا يخفى عليك أنّه لو صحّ استقلال العقل بحسنه لكان الفقيه وغيره في عرض واحد ، إذ ما يستقلّ العقل بحسنه غير متقوّم عقلًا بمباشرة الفقيه وإذنه ، مع أنّ الكلام في ولاية العدول مرتّبة على ولاية الفقيه ، بل لا مجال فيه لولاية الفقيه أيضاً ، لعدم تقوّمه من حيث حسنه بتصدّي الإمام ( ع ) ، حتى يقوم الفقيه مقامه ( ع ) بأدلّة النيابة ، مع أنّ حفظ اليتيم من الهلاك وإن كان حسناً بحسن ملزم عقلًا إلّا أنّه لا يتوقّف على التصرّف في ماله ، بل هو كاليتيم الذي لا مال له يجب على كلّ متمكّن من
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة بتقرير الكاظمي : ج 1 ص 317 .
( 2 ) المكاسب : ج 3 ص 563 ، لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم .