تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

الحسن والقبح في القرآن الكريم

يحتجّ الذكر الحكيم في بعض الموارد على حسن بعض الأفعال بقضاء الفطرة وقبحها ، على وجهٍ يسلّم أنّ الفطرة صالحة لدرك حسن الشيء وقبحه ، ولذلك يتّخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه ، ويقول : 1 . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص : 28 ) . 2 . أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( القلم : 35 ) . 3 . هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ( الرحمن : 60 ) . فهذه الآيات تحيل التمييز بين الحسن والقبح إلى وجدان الإنسان ، وأنّه لا يصحّ التسوية بين المفسدين والمتّقين ، والمسلمين والمجرمين . وهناك آيات أخرى تأمر بالمعروف كالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي على نحو تسلّم أنّ المخاطب يعرفهما معرفة ذاتيّة ولا يحتاج إلى الشرع بغية التعرّف على الموضوع ، وكأنّ الشرع يؤكّد ما يجده الإنسان بفطرته ، يقول سبحانه : 1 . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل : 90 ) . 2 . قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ( الأعراف : 33 ) . 3 . يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ( الأعراف : 157 ) . وهناك آية أخرى تندّد بعمل المشركين حينما ينسبون بعض أعمالهم المنكرة إلى أمره سبحانه ، وهو يردّ عليهم بأنّ عملهم فحشاء والله لا يأمر بها ، وبذلك سلّم قضاء الوجدان على أنّ الله منزّه عن ارتكاب القبائح والمنكرات ، حيث يقول تعالى : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ( آل عمران : 135 ) .