تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يجعل حكماً تشريعيّاً على طبقهما ؛ لأنّه إن أريد به استكشاف حكم الشارع بلحاظ ما أدركه العقلاء من المصالح والمفاسد ، فهذا استكشافٌ للحكم الشرعي بحكم العقل النظري لا العملي ، وإن أريد به استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ أنّ الحسن والقبح يثبتان للأفعال بحكم العقلاء ، فلا مبرّر لذلك ؛ إذ لا دليل على لزوم صدور جعل من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء . استدلّ على استحالة الملازمة بين حكم العقل العملي والحكم الشرعي بأَنّ العقلاء إذا حكموا بحسن فعل أو قبحه ، لا يمكن أن يحكم الشارع بوجوبه أو حرمته ؛ للزوم اللغويّة ، لأنّ الغرض منه هو بعث المكلّف نحو الفعل أو زجره عنه ، وحكم العقل كافٍ لتحقيق هذا الغرض ، بلا حاجة إلى حكم الشارع . وأورد عليه بأنّ حكم العقل العملي بحسن الأمانة وقبح الخيانة مثلًا ، وإن استبطن درجة من المحرّكيّة والإدانة ، إلّا أنّ حكم الشارع طبقهما يوجِد ملاكاً آخر للحسن والقبح ، وهو طاعة المولى ومعصيته ، فتتأكّد المحرّكيّة والإدانة . فإذا كان المولى مهتمّاً بحفظ حكم العقل العملي بدرجة أكبر ممّا تقتضيه الأحكام العمليّة نفسها ، حكم على طبقه ، ولا لغويّة حينئذٍ . انتهى السيّد الشهيد ( قدس سره ) بأنّه لا ملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشارع على طبقه ، ولا بينه وبين عدم حكم الشارع على طبقه .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 385 | السيد كمال الحيدري