تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

خلاصة البحث في الملازمة

ينقسم الحكم العقلي إلى : نظريّ وعمليّ ، والحكم النظري هو : إدراك الأمور الواقعيّة التي لا تقتضي بذاتها جرياً عمليّاً ، كإدراكه وجود مصلحة أو مفسدة في الفعل ، والحكم العملي : هو إدراك الأمور الواقعيّة التي تقتضي بذاتها جرياً عمليّاً ، كادراك العقل حسن الفعل أو قبحه . قالوا : إنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ، فمن الممكن أن نفترض إدراك العقل النظري الملاك بكلّ شرائطه ، وتجرّده عن الموانع ، فيستكشف بذلك الحكم الشرعي استكشافاً لميّاً . أورد عليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) بأنّ هذا الافتراض مقبول نظريّاً ؛ ولكنّه صعب التحقّق واقعاً ؛ لضيق دائرة العقل ، ممّا يجعل الإنسان يحتمل غالباً أنّه قد فاته الاطّلاع على بعض خصوصيّات الفعل ، ومع عدم القطع بكلّ ذلك لا يتمّ استكشاف الحكم الشرعي . قيل : الحسن والقبح حكمان مجعولان من قبل العقلاء تبعاً لما يدركونه من المصالح والمفاسد ، ويتميّزان عن بقيّة الأحكام العقلائيّة باتّفاق العقلاء عليهما ، وأورد عليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) بأنّه خاطئ وجداناً وتجربة . فالوجدان قاضٍ بأنّ الظلم ثابت بقطع النظر عن جعل أيّ جاعل ، كإمكان الممكن ، والتجربة تثبت عدم تبعيّة الحسن والقبح للمصالح والمفاسد . استدلّ على الملازمة بين حكم العقل العملي والحكم الشرعي بأنّ الشارع سيّد العقلاء ، فإن كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شيء أو قبحه ، فلابدّ أن يكون الشارع داخلًا ضمن ذلك أيضاً ، وعليه فيلزم حكم الشارع بوجوبه أو تحريمه . وأورد عليه بأنّه على هذا البناء لا معنى لموافقة الشارع للعقلاء سوى أَنّه يدرك أيضاً ثبوت صفتي الحسن أو القبح للأفعال ، ولكن هذا لا يثبت أنّه