تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ينبغي أن يُعمل سمّي بالعقل العملي « 1 » . وقد وقع الخلاف بين العدليّة والأشاعرة في كون الحسن والقبح - بالمعنى الثالث - ذاتيّين أم شرعيّين ؟ ذهبت العدليّة إلى أنّهما ذاتيّان ، أمّا الأشاعرة فقد ذهبوا إلى أنّهما شرعيّان ، وإليك بيان النظريتين :

النظريّة الأولى : الحسن والقبح عقليّان

إنّ القائلين بعقلية الحسن والقبح يفسّرونها : بأنّ الفعل الصادر من الفاعل المختار ، سواء أكان واجباً أو ممكناً ، إذا نظر إليه العقل وتجرّد عن كلّ شيء ، فإنّ العقل يستقلّ إمّا بحسنه وأنّه يجب أن يُفعل ، أو بقبحه وأنّه يجب أن يُترك ، بغضّ النظر عمّا يترتّب عليه من المصالح والمفاسد ، أو بغضّ النظر عن موافقته لغرض الفاعل أو مخالفته ، فإنّ كلّ هذه الضمائم ممّا لا حاجة إليها في قضاء العقل بالحسن والقبح ، فكأنّ نفس الفعل علّة تامّة - عند اللحاظ - لحكم العقل بالحسن أو القبح . وأقام القائلون بالتحسين والتقبيح العقليّين أدلّةً ساطعةً على أنّ العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها ، فيبعث إلى الأوّل ، ويزجر عن الثاني . ونحن نقتصر في هذا المقام على أدلّة ثلاثة :

الدليل الأوّل : بداهة العقل

إنّ الحكم بحسن الأفعال وقبحها من الأحكام البديهيّة للعقل العملي ، فكلّ إنسان يجد من نفسه حسن العدل وقبح الظلم ، وإذا عرض العدل والظلم على وجدانه وعقله ، يجد في نفسه نزوعاً إلى العدل وتنفّراً عن الظلم ، وهكذا سائر الأفعال التي تعدّ من مشتقّات الأمرين .
هامش
( 1 ) انظر أصول المظفّر : ج 2 ص 18 ؛ الأصول العامّة للفقه المقارن ، السيد محمد تقي الحكيم : ص 268 .