وقد أشار المحقّق الطوسي إلى ذلك الدليل ، بقوله : « وهما عقليّان للعلم بحسن الإحسان وقبح الظلم من غير شرع » « 1 » .
وأوضحه العلّامة الحلّي بقوله : « إنّا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء وقبح بعضها من غير نظر إلى الشرع ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه ، وبقبح الإساءة والظلم ويذمّ عليه ، وهذا حكم ضروريّ لا يقبل الشكّ ، وليس مستفاداً من الشرع ، لحكم البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي - في كتاب آخر - : « ذهبت الإماميّة ومن تابعهم من المعتزلة ، إلى أنّ من الأفعال ما هو معلوم الحسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضارّ ، فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأنّ الأشياء المساوية لشيء واحد ، متساوية ، ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنّه حسن ، أو قبيح ، كحسن الصدق الضارّ ، وقبح الكذب النافع . ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه ، فيكشف الشرع عنه ، كالعبادات .
وقالت الأشاعرة : إنّ الحسن والقبح شرعيّان ، ولا يقضي العقل بحسن شيء منها ، ولا بقبحه ، بل القاضي بذلك هو الشرع ، وما حسّنه فهو حسن ، وما قبّحه فهو قبيح » « 3 » .
الدليل الثاني : انتفاؤهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً
هذا الدليل أشار إليه المحقّق الطوسي بقوله : « ولانتفائهما مطلقاً لو ثبتا
هامش
( 1 ) كشف المراد ، العلّامة الحلّي ، تحقيق : آية الله حسن زاده الآملي : ص 418 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الرسالة السعدية ، العلّامة الحلّي ، تحقيق السيد محمود المرعشي : ص 54 .