تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقد قرّب ذلك بأن جعل الشارع هو لأجل إيجاد الداعي لدى المكلّف وتحريكه للإتيان بما أمره الشارع والاجتناب عمّا نهاه ، ومن المعلوم أنّ العقل إذا حكم بحسن شيء أو بقبحه ، يكفي في إيجاد الداعي لدى المكلّف وتحريكه للإتيان بما حسّنه العقل ، والاجتناب عمّا قبّحه الشارع ؛ لأنّ حكم العقل بالحسن والقبح يستتبع سلوكاً عمليّاً معيّناً حسب ما يقتضيه حكم العقل . وعلى هذا الأساس إذا كان حكم العقل موجداً للداعي لدى المكلّف ، فحينئذٍ يكون حكم الشارع بإيجاد الداعي لدى المكلّف في نفس ذلك الفعل الذي حسّنه الشارع ، من تحصيل الحاصل ، ويكون لغواً وبلا فائدة . وهذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي ، حيث قال : « الحسن والقبح فرع ثبوت الحكم الشرعي المولوي ، وثبوت حكم شرعيّ مولوي في هذه المرتبة لغوٌ لا أثر له ، إذ العقل ، وهو الباعث والزاجر الداخليّ ، يكون مستقلّا بذلك ، فمعه لا حاجة إلى الحكم المولوي ، ومع عدمه لا فائدة فيه ؛ لوضوح أنّه لولا حكم العقل بصحّة عقاب المولى عبده على العصيان لما حصل للمكلّف خوف من العقاب ، ولما امتثل التكاليف أصلًا ، ولهذه الجهة حملوا الأوامر الواردة في مقام الإطاعة على الإرشاد دون المولويّة » « 1 » .

مناقشة الاتّجاه الثاني

أُورد على هذا الاتّجاه بأنّ حكم العقل بقبح الكذب وحسن الصدق أو بقبح الظلم وحسن العدل أو حسن الأمانة وقبح الخيانة ، وإن كان يوجد الداعي لدى المكلّف للتحرّك على طبقه ، لكن على الرغم من ذلك نقول : إنّ حكم الشارع بالوجوب أو الحرمة في ذاك المورد لا يلزم منه اللغويّة ؛ وذلك لأنّ حكم الشارع يوجد ملاكاً آخر لتحريك المكلّف والمسؤوليّة والإدانة ،
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ص 33 .