تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وممّا تقدّم يتّضح : أنّ الحسن والقبح حيث إنّهما أمران واقعيّان ، وإدراك العقلاء والعقل والشارع لهما لا يدلّ على وجود حكم للشارع في موردهما جزماً ، بل قد يحكم الشارع وقد لا يحكم ، لأنّ الحكم جعل من الشارع باختياره وليس أمراً قهريّاً .

بطلان استدلال المشهور بناء على أنّ الحسن والقبح أمران مجعولان

أمّا بطلان استدلال المشهور بناء على أنّ الحسن والقبح حكمان عقلائيّان لا واقعيّة لهما قبل الجعل والاعتبار العقلائي التابع للمصالح والمفاسد العامّة ، فيوجد في المقام احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون المقصود هو استكشاف حكم الشارع من طريق إثبات الملازمة بين حكم العقلاء بالحسن والقبح ، وبين حكم الشارع بالوجوب والحرمة من خلال المصالح والمفاسد التي يدركها العقلاء في الحسن والقبح . أي : أنّ السبب الذي يدعو العقلاء بالحكم على الأشياء بالحسن أو القبح هو وجود المصلحة في الشيء الحسن ووجود المفسدة في الشيء القبيح بلحاظ النوع البشري والنظام ، فيكون حكمهم بالحسن والقبح كاشفاً عن المصلحة والمفسدة ، وبذلك نثبت حكم الشارع لوجود الملازمة بين المصلحة والمفسدة وبين حكم الشارع . والجواب على هذا الاحتمال : إنّ استكشاف المصلحة والمفسدة ومن ثمّ ثبوت الحكم الشرعي إنّما كان من خلال العقل النظري وليس استكشافاً من طريق العقل العملي ، وذلك لما تقدّم من أنّ المصلحة والمفسدة يرجعان إلى مدركات العقل النظري ، فإنّ المصلحة والمفسدة لا تقتضيان بذاتهما سلوكاً وجرياً معيّناً . وقد تقدّم سابقاً صعوبة استكشاف الحكم الشرعي من طريق العقل النظري ، لأنّه من البعيد أن يحكم العقل بوجود المصلحة وتوفّر شرائطها وارتفاع