تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
العقلاء وإدراك الشارع ؛ لأنّه من الواضح : أنّ الحكم الشرعي ليس تابعاً لمجرّد وجود الحسن أو القبح ، وإنّما توجد شروط لابدّ من توفّرها ، وتوجد موانع لابدّ من ارتفاعها ، ثمّ إن شاء الشارع جعل الحكم وإن شاء لم يجعله ؛ لأنّ الحكم جعلٌ من الشارع ، وهو فعلٌ اختياريٌّ للشارع وليس قهريّاً عليه . وعلى هذا الأساس فإنّ دعوى الملازمة بين إدراك العقلاء للحسن والقبح وبين حكم الشارع على طبقهما غير تامّة ، ولا يمكن الاستدلال على الملازمة بين إدراك العقلاء للحسن والقبح وبين حكم الشارع على طبقهما من خلال الملازمة بين إدراك العقلاء وإدراك الشارع ؛ لأنّ إدراك العقلاء يعني كشف العقلاء عن الحسن والقبح لأنّ الحسن والقبح أمران واقعيّان بحسب الفرض ، ومجرّد وجود الحسن والقبح في شيءٍ لا يلزم منه إيجاب الشارع لذلك الشيء أو تحريمه جزماً ، بل قد يجعل الشارع الإيجاب والتحريم على ذلك الشيء وقد لا يجعل . قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « وهذا الاستدلال ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدّم من أنّ الحسن والقبح أمران واقعيّان ثابتان في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود ، وليسا أمرين تشريعيّين ، وحكم العقلاء لا يراد به سوى إدراكهم لهذه القضايا نفس الأمرية ، لا تشريعهم لها . ثمّ لو فرض ذلك جرياً مع مشرب هؤلاء الحكماء فلا موجب لدعوى الملازمة بين حكمهم وحكم الشارع ، فضلًا عن التضمّن ، لأنّ حكمهم إنّما يصدر عنهم باعتبار وقوعه في طريق المصالح التي يشخّصونها لحفظ نظامهم ، والشارع سبحانه خارجٌ عن دائرة تلك المصالح ، فأيّ ملزم بأن يكون تابعاً لأحكامهم وللنظام الذي يشخّصونه لأنفسهم ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 58 .