تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
نعم ، الفرق بين حكم العقلاء وحكم الشارع هو أنّ حكمهم بالحسن أو بالقبح يعني إدراكهم لذلك ، أمّا حكم الشارع بذلك فيعني الإيجاب أو التحريم . قال المحقّق الأصفهاني : « وأمّا إمكان الحكم المولوي على طبقه فقد مرّ مراراً أنّ التكليف المولوي هو الإنشاء بداعي جعل الداعي ، وقد مرّ أيضاً أنّ التكليف لا يمكن أن يكون داعياً على أيّ تقدير ولكلّ مكلّف عموماً إلّا بلحاظ ما يترتّب على موافقته من الثواب وعلى مخالفته من العقاب ، وحيث إنّ المفروض أنّ العدل يوجب استحقاق المدح ، والظلم يوجب استحقاق الذمّ عند العقلاء ومنهم الشارع ، فهو كافٍ في الدعوة من قبل الشارع بما هو عاقل ، ولا مجال لجعل الداعي بعد ثبوت الداعي من قبله » « 1 » . والتحقيق : أنّ الاتّجاه الأوّل غير تامّ لأنّ ما استدلّ به أصحاب هذا الاتّجاه لا يمكن الموافقة عليه ، سواء بنينا على أنّ الحسن والقبح أمران واقعيّان يدركهما العقل ، أو أنّهما مجعولان عقلائيّان تابعان للمصالح والمفاسد العامّة .

بطلان استدلال المشهور بناء على أنّ الحسن والقبح أمران واقعيّان

أمّا بطلان استدلالهم بناء على أنّ الحسن والقبح أمران واقعيّان يدركهما العقل ، فلأنّ العقلاء إذا كانوا يدركون الحسن والقبح الواقعيّين فلازمه أيضاً أن يكون الشارع مدركاً لهما أيضاً ، لأنّه من العقلاء ، بل سيّدهم . إلّا أنّ الملازمة المدّعاة بين حكم العقلاء وحكم الشارع لا تنفع في المقام وليست هي محلّ الكلام ؛ وذلك لأنّ المطلوب هو أن نستكشف الحكم الشرعي من خلال إدراك الحسن والقبح ، والحال لا يمكن استكشاف الحكم الشرعي من خلال إدراك الحسن والقبح حتى لو سلّمنا بالملازمة بين إدراك
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 321 .