تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فيه مصلحة يحكمون بحسن فعله ، أمّا الشيء الذي يرون فيه مفسدة فيحكمون بقبح فعله ، من قبيل أنّهم يحكمون بقبح ضرب اليتيم للتشفّي ؛ لأنّ فيه مفسدة ، في حين يحكمون بحسن ضرب اليتيم فيما إذا كان للتأديب ؛ لأنّ فيه مصلحة ، وأمّا نفس الضرب فهو في واقعه لا يتّصف بالحسن ولا بالقبح ، بل الحسن والقبح وصفان يجعلهما العقلاء على الفعل إذا كانت فيه مصلحة أو مفسدة . والمراد من المصلحة والمفسدة التي يحكم العقلاء على أساسها بالحسن والقبح هي مصلحة النوع البشري ، كحفظ النظام مثلًا وبقاء النوع . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ العقلاء يمدحون من يفعل الإحسان أو الصدق ، ويذمّون من يفعل الخيانة والكذب ، وعليه فالسبب في حسن العدل هو لأنّ فاعله ممدوح عند العقلاء ، والسبب في قبح الظلم هو لأنّ فاعله مذموم لدى العقلاء ؛ والوجه في الذمّ والمدح هو رعاية المصلحة العامّة من قبيل مصلحة حفظ النظام ، أو النوع البشري ، أو وجود المفسدة على النظام والنوع البشري . وحكم العقل بالحسن والقبح متّفق عليهما من قبل العقلاء في كلّ زمان ومكان ، أمّا بقيّة الأحكام العقلائيّة فيختلف حكمها باختلاف الناس واختلاف الأزمنة والأمكنة والعادات والتقاليد ، وهو ما يؤثّر على اختلافهم في تشخيص المصالح والمفاسد بنظر العقلاء أو في خفائها كذلك . قال المحقّق الأصفهاني : « فمن المدركات العقليّة الداخلة في الأحكام العقليّة العمليّة المأخوذة من بادئ الرأي المشترك بين العقلاء المسمّاة تارة بالقضايا المشهورة وأخرى بالآراء المحمودة : قضيّة حسن العدل والإحسان ، وقبح الظلم والعدوان » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 311 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 373 | السيد كمال الحيدري