تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الشرح تقدّم في بداية هذا البحث : أنّ أحد قسمي الدليل العقلي هو الدليل العقلي المستقلّ ، والذي يطلق عليه : المستقلّات العقليّة ، وهو الذي لا يحتاج في استنباط الحكم الشرعي إلى ضمّ مقدّمة شرعيّة ، وإنّما تكون كلتا مقدّمتي القياس لاستنباط الحكم الشرعي عقليّتين . وتقدّم أيضاً : أنّ مدركات العقل العملي والتي تسمّى بالمستقلّات العقليّة هي قضيّة الحسن والقبح ، لأنّ العقل العملي إذا أدرك حسن شيء أو قبحه فهو يقتضي الجري العملي على وفقه . أمّا مدركات العقل العملي وإن كانت جميعاً من المستقلّات العقليّة التي لا تحتاج إلى ضمّ مقدّمة شرعيّة إليها ، إلّا أنّها لا تكفي « لإثبات حكم شرعيّ ما لم ينضمّ إليها حكم عقليّ نظريّ سواء كان حكماً منطبقاً على فعل العبد ، كحكم العقل بقبح الكذب مثلًا ، فإنّه بحاجة إلى ضمّ حكم العقل النظري بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أو كان متعلّقاً بفعل المولى كحكمه بقبح تكليف العاجز مثلًا ، فإنّه لا يستنبط منه حكم شرعيّ إلّا بضمّ حكمه النظري باستحالة صدور القبيح من المولى » « 1 » . وعلى هذا الأساس يأتي سؤال وهو : أنّ العقل لو أدرك حسن شيء أو قبحه فهل يلزم عقلًا حكم الشارع بوجوب ذلك الشيء الحسن أو حرمة الشيء القبيح عقلًا ؟ فمثلًا : الصدق يحكم العقل بحسنه ، فبناء على الملازمة وهي : أنّ كلّ ما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه ، ينتج : وجوب الصدق شرعاً ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 404 .