تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والمشهورُ بينَ علمائِنا : الملازمةُ بينَ الحكمِ العمليِّ العقليِّ والحكمِ الشرعيّ . وهناك من ذهبَ إلى استحالةِ حكمِ الشارعِ في مواردِ الحكمِ العمليّ العقليّ بالحسنِ والقبح ، فهذان اتّجاهان . أمّا الاتّجاهُ الأوّلُ فقدَ قرِّبَ بأنّ الشارعَ أحدُ العقلاءِ وسيّدُهم ، فإذا كانَ العقلاءُ متطابقينَ - بما هم عقلاء - على حسنِ شيءٍ وقبحِه ، فلابدّ أن يكونَ الشارعُ داخلًا ضمنَ ذلك أيضاً . والتحقيقُ : أنّنا تارةً نتعاملُ مع الحسنِ والقبحِ بوصفِهما أمرينِ واقعيّينِ يدركُهما العقل ، وأخرى بوصفِهما مجعولينِ عقلائيّينِ رعايةً للمصالحِ العامّة . فعلى الأوّلِ : لا معنى للتقريبِ المذكورِ ، لأنّ العقلاءَ - بما هم عقلاء - إنّما يُدركونَ الحسنَ والقبحَ ، ولا شكَّ في أنّ الشارعَ يدركُ ذلك ، وإنّما الكلامُ في أنّه هل يجعلُ حكماً تشريعيّاً على طبقِهما أو لا ؟ وعلى الثاني : إن أريدَ استكشافُ الحكمِ الشرعيّ بلحاظِ ما أدركَه العقلاءُ من المصالحِ العامّةِ التي دعتْهم إلى التحسينِ والتقبيح ، فهذا استكشافٌ للحكمِ الشرعيّ بالحكمِ العقليّ النظريّ لا العمليّ ، لأنّ مناطَه هو إدراكُ المصلحةِ ، ولا دخلَ للحسنِ والقبحِ فيه . وإن أريدَ استكشافُ الحكمِ الشرعيّ بلحاظِ حكمِ العقلاءِ وجعلِهم الحسنَ والقبحَ ، فلا مبرّرَ لذلك ، إذ لا برهانَ على لزومِ صدورِ جعلٍ من الشارعِ يماثلُ ما يجعلُه العقلاء . وأمّا الاتّجاهُ الثاني فقد قُرِّبَ بأن جعلَ الشارعِ للحكمِ في موردِ حكمِ العقلِ بالحسنِ والقبحِ لغوٌ ؛ لكفايةِ الحسنِ والقبحِ للإدانةِ
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 368 | السيد كمال الحيدري