عصيان السيّد ، فقيل : إنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيّده ، غاية الأمر عدم عصيانه لله يكون باعتبار أنّ الله تعالى أمضى قانون النكاح كلّيّةً ، وعصيانه لسيّده يكون باعتبار عدم إمضائه لشخص هذا النكاح » « 1 » .
القرينة الثانية : قول الإمام ( ع ) ( فإذا أجاز فهو له جائز ) ، فإنّ هذا نصٌّ في أنّ الإجازة في هذا الفعل بعد إيقاعه ترفع المحذور والمنع ، وأنّ المنع الذي يرتفع بالإجازة بعد إيقاع الفعل إنّما هو المنع الوضعي لا التكليفي ، كما عرفت في المقدّمة .
وعليه فالعصيان بالنسبة للسيّد لابدّ وأن يحمل على الوضعي ، وحينئذٍ لابدّ وأن يحمل عصيان الله على الوضعي أيضاً ، كما عرفت ، فيختلّ الظهور الثاني المدّعى ، ولا يتمّ الاستدلال .
القرينة الثالثة : أنّه قد فرض في كلام الإمام ( ع ) أنّ هذا العبد لم يعص الله وإنّما عصى سيّده ، وحينئذٍ فإذا حملنا العصيان على العصيان الوضعي ، فيلتئم معنى الرواية ، فإنّه لم يعص الله لأنّ الله أقرّ هذا الفعل على وجهٍ كلّي ، وأمّا عصيان السيّد فلأنّ سيّده لم يقرّ هذا الفعل كما عرفت .
وأمّا إذا حملنا العصيان على العصيان التكليفي ، فلا يلتئم معنى الرواية حينئذٍ ، لأنّ هذا العبد إذا عصى السيّد تكليفاً فلابدّ وأن يكون عاصياً لله تكليفاً ، لأنّ عصيان السيّد محرّم بحكم الله تعالى .
القرينة الرابعة : أنّك قد عرفت في القرينة الأولى أنّه إذا حمل عصيان الله على التكليفيّ فينبغي حمل عصيان السيّد عليه أيضاً ، وحمل عصيان السيّد على ذلك ، يستدعي صدور نهي من السيّد قبل إيقاع هذا الفعل ، وحينئذٍ نسأل : أنّ السيّد قبل إيقاع الفعل ، عن أيّ شيء ينهى ؟
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 133 .