تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
النهي المتعلّق بالسبب فقد اتّفقوا على عدم اقتضائه له ، لعدم التلازم بين مبغوضيّة الإنشاء وفساد المنشأ . وقد اختار هذا القول المحقّق النائيني ، وتقدّم في الشرح بيان استدلاله عليه ، وملخّصه : أنّ النهي التحريميّ بما أنّه يفيد ممنوعيّة وقوع هذه المعاملة وسلب قدرة المالك على إجراء الصيغة ، فهو مسلوب السلطنة على الشيء ، فينتفي الشرط الثاني من شروط صحّة المعاملة وهو شرطيّة أن يكون المنشئ للعقد ( الذي هو المالك أو وكيله ) ذا سلطة على ما يجري عليه العقد ، فيكون كبيع المحجور عليه لما يملكه في عدم التأثير . ثمّ إنّه فرَّع على ذلك فروعاً فقهيّة ، منها : الفرع الأوّل : تسالم الفقهاء على فساد الإجارة على الواجبات المجانيّة ؛ لأنّ المكلّف بعد خروج العمل عن سلطانه - لكونه مملوكاً له تبارك وتعالى - لا يمكنه تمليكه من الغير بإجارة ونحوها . الفرع الثاني : حكمهم ببطلان منذور الصدقة فإنّ المكلّف بنذره يكون محجوراً عن كلّ ما ينافي الوفاء بنذره فلا تنفذ تصرّفاته المنافية له . الفرع الثالث : حكمهم بفساد معاملة خاصّة إذا اشترط في ضمن عقد خارجيّ عدمها كما إذا باع زيد داره واشترط على المشتري عدم بيعها من عمرو فإنّ الشرط المزبور لوجوب الوفاء به يجعل المشتري محجوراً من البيع المزبور فلا يكون نافذاً إلى غير ذلك من الموارد المشتركة مع المقام في الملاك أعني به استلزام نهي المولى عن معاملة حجر المكلّف عنها المترتّب عليه فساد تلك المعاملة وعدم ترتّب الأثر عليها شرعاً « 1 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 405 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 339 | السيد كمال الحيدري