( 5 ) الاستدلال بالنصّ على أنّ النهي عن المعاملة يقتضي البطلان
والنصّ هو صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر ( ع ) :
« سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما . قلت : أصلحك الله تعالى إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعيّ وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له . فقال أبو جعفر ( ع ) : إنّه لم يعص الله ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز » « 1 » .
قال صاحب الكفاية : « دلّ بظاهره على أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه الله تعالى عليه كان فاسداً » « 2 » .
بمعنى : أنّ الإمام ( ع ) علّل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده بإنّه لم يعص الله ، وهذا التعليل يقتضي فساد كلّ ما يكون عصياناً لله تبارك وتعالى ، ولا شكّ أنّ فعل المحرّم عصيان له تعالى ، فهو فاسد .
لكن المصنّف ( قدس سره ) ذكر أنّ الصحيح عدم تماميّة هذا الاستدلال ، لوجود قرائن عديدة في الرواية تعيّن إرادة العصيان الوضعي لا التكليفي ، وعلى الأقلّ الإجمال في ذلك ، وعليه فلا يتمّ الاستدلال ، ومن هذه القرائن :
القرينة الأولى : « أنّ غاية ما فرض في السؤال أنّه تزوّج بغير إذن سيّده ، فحتّى لو فرض أنّ سيّده كان قد نهاه ومنعه عن ذلك منعاً تكليفياً ، أيضاً حمل معصية السيّد على المعصية التكليفيّة خلاف الظاهر ، بل لابدّ وأن يكون المقصود المعصية الوضعيّة وأنّ سيّده لم يكن يمضي هذا الزواج ولم يأذن به .
فإذا كان المقصود من عصيان السيّد العصيان الوضعي ، فلابدّ وأن يكون المقصود من عصيان الله أيضاً العصيان الوضعي ، باعتبار أنّه جعل في قبال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 114 ، الباب 24 حديث رقم ( 1 ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 88 .