فإن قيل : إنّه ينهى عن المسبّب ، فالمفروض : أنّه لم يقع المسبّب ليتحقّق عصيان السيّد ، مع أنّه قد فرض تحقّقه في الرواية .
وإن قيل : إنّ السيّد ينهاه عن أصل إنشاء العقد ، بمعنى أنّه يحجر عليه التلفّظ بإنشاء هذا العقد ، ففي مثله لو أنشأ العبد ذلك لا يكون عاصياً ، لأنّه لا دليل على تسلّط المولى على عبده إلى هذا الحدّ .
فبهذا يثبت أنّ فرض كون العبد عاصياً لسيّده ، يعني كون المراد من العصيان هو العصيان الوضعي لا التكليفي ، وإلّا لما التأم المعنى كما عرفت .
وإذا حُمل عصيان السيّد على الوضعي تعيّن حمل عصيان الله تعالى عليه أيضاً ، فيختلّ الظهور الثاني المدّعى ، وبذلك يبطل الاستدلال بهذه الرواية وأمثالها ، على أنّ النهي المولوي عن المعاملة يقتضي الفساد .
والحاصل : أنّ هذه القرائن تعيّن كون المراد من العصيان إنّما هو العصيان الوضعي ، ولو تنزّلنا فلا أقلّ من كونه موجباً لإجمال الرواية ، ومعناه : أنّه لا يمكن الاستدلال بها « 1 » .
( 6 ) كيفيّة التمييز بين النهي الإرشادي والتكليفي
ذكر المصنّف في المقام : أنّ النهي تارة : يكون النهي نهياً عن عنوان ينطبق على العبادة ، مثل النهي عن الغصب ، وأخرى : يكون النهي متعلّقاً بحسب دليله بنفس عنوان العبادة ، كالنهي عن الصلاة أو النهي عن الركوع .
والقسم الأوّل - وهو النهي الذي ينطبق على العبادة ، كالنهي عن الغصب - فلا إشكال في ظهور النهي في المولويّة ، فإنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة أنّ النهي مستعمل بداعي الزجر لا بداعي الإخبار .
أمّا في القسم الثاني - وهو النهي المتعلّق بحسب دليله بنفس عنوان
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 133 .