وإلّا يصير نظير الإرشاد إلى الفساد ، ويسقط قولهما » « 1 » .
وأجاب السيّد الخوئي على ما حكي عن أبي حنيفة بما حاصله : أنّه لا سبب ولا مسبّب ولا تسبيب في باب المعاملات ، ولا واقع موضوعيّ لهذه الألفاظ الخاصّة ، وإنّما هي مجرّد تعبيرات لا محتوى لها ؛ لأنّا إذا حلّلنا المعاملات وفتّشناها ، فلا نجد فيها إلّا عنصرين :
الأوّل : الاعتبار النفسانيّ كاعتبار الملكيّة والزوجيّة ونحوهما في عالم الذهن والاعتبار .
الثاني : إبرازه في الخارج بمبرز ما ، من قولٍ أو فعل ، والمعاملة اسم لمجموع المبرَز بالفتح والمبرِز بالكسر ، فليس هنا سبب ولا مسبّب ولا تسبيب ، لوضوح أنّ من قام ببيع داره يعتبر ملكيّتها لزيد مثلًا في عالم الاعتبار والنفس ، ثمّ يبرزها في الخارج بمبرز ما من قولٍ أو فعل ، فليس هنا شيء غير ذلك ، والبيع اسم لمجموع المبرَز بالفتح والمبرِز بالكسر ، وأمّا الأثر الشرعي كالملكيّة أو الزوجيّة أو نحوها ، فهو من آثار المعاملة ونسبته إليها نسبة الحكم إلى الموضوع لا المسبّب إلى السبب ، وعلى هذا فلا واقع موضوعيّ لهذا التفصيل ، وحينئذٍ فالنهي عن المعاملة إمّا أن يكون مصبّه المبرَز بالفتح الذي هو فعل البايع مباشرة أو المبرِز بالكسر وهو أيضاً فعله كذلك أو مجموع الأمرين ، وهما المبرَز والمبرِز معاً ، وأمّا النهي عن الملكيّة الشرعيّة وإيجادها ، فلا معنى له لأنّها فعل اختياريّ للمولى مباشرة ، وليست بيد غيره وتحت قدرته ، فلا يعقل النهي عنها « 2 » .
القول الرابع : التفصيل بين المسبّب والسبب
حاصل هذا القول : أنّ النهي إذا تعلّق بالمسبّب اقتضى فساد المعاملة ، وأمّا
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 88 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ص 38 .