تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
العبادة ، كالنهي عن الصلاة أو النهي عن الركوع - فتوجد فيه صور : الصورة الأولى : أن يكون النهي متعلّقاً بأصل العبادة لا بخصوصيّة من خصوصياتها ، من قبيل النهي عن صوم يوم عاشوراء مثلًا ، وهنا لابدّ من حمل النهي على الإرشاد ، وذلك لدخوله في قاعدة ورود النهي في مورد توهّم الأمر ، فإنّ العبادة من حيث إنّها عبادة ، مطلبٌ يُترقّب أن يؤمر به ، فيحمل على الإرشاد إلى عدم الأمر . ولو فرض إجمال النهي وعدم ظهوره في الإرشاد فأيضاً يعلم ويستكشف عدم وجود الأمر بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فإنّه لو كان إرشاداً إلى عدم الأمر ثبت المطلوب ، ولو كان للتحريم فهو لا يجتمع أيضاً مع الأمر ، فيجري على الأقلّ البرهان الرابع للبطلان بصيغته المعدّلة . الصورة الثانية : أن يكون النهي متعلّقاً بخصوصيّة من خصوصيّات العبادة كجزئها أو شرطها وتكون تلك الخصوصيّة من الخصوصيّات التي يتوهّم - لولا مجيء النهي - كونها جزءاً أو شرطاً للعبادة ، مثل ما إذا ورد النهي عن فاتحة الكتاب في الصلاة على الميّت وافترض ارتكازيّة أنّه لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب . وهنا أيضاً لا يكون النهي ظاهراً في التحريم ، فإنّه نهيٌ في مورد توهّم الأمر ، فلا يدلّ على البطلان ، بل غاية ما يدلّ عليه أنّه ليس جزءاً أو شرطاً ، أو يقال بأنّه يكون مجملًا ومردّداً بين النهي الإرشادي والنهي التحريمي ، كما تقدّم . الصورة الثالثة : أن يتعلّق النهي بخصوصيّة لا يترقّب ثبوت الأمر بها ، مثل النهي عن الإتيان بسورة ثانية في الصلاة ، وحينئذٍ لا يكون النهي في مورد توهّم الأمر ، لكن مع هذا لابدّ من حمله على الإرشاد إلى المانعيّة ، فإنّ الأوامر والنواهي إذا تعلّقت بخصوصيّات المركّب تكون ظاهرة في الإرشاد إلى