القول الثاني : النهي عن المعاملة يقتضي الصحّة
ذهب إلى هذا القول صاحب الكفاية ، حيث قال : « إنّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد ، لعدم الملازمة فيها لغةً ولا عرفاً بين حرمتها وفسادها أصلًا ، كانت الحرمة متعلّقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة أو بما هو فعل يترتّب عليه الملكيّة مثلًا » « 1 » . وذهب إلى هذا القول أيضاً السيّد الشهيد ( قدس سره ) « 2 » .
القول الثالث : النهي المتعلّق بالتسبيب أو المسبّب لا يقتضي الفساد
حاصل هذا التفصيل هو : أنّ النهي إذا كان متعلّقاً بالتسبيب أو المسبّب فهو لا يقتضي الفساد ، أمّا إذا كان النهي متعلّقاً بالسبب فهو لا يدلّ على الصحّة ولا على الفساد ، وهذا التفصيل حكاه الشيخ الأنصاري عن أبي حنيفة والشيباني وهو محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة « 3 » .
وتقدّم الاستدلال عليه ، وحاصله : أنّه كما يشترط قدرة المكلّف في متعلّق الأمر ، فكذلك في النهي ، فلا يمكن النهي عن الطيران في الهواء ؛ لعدم قدرة المكلّف عليه ، فلولا أنّ المعاملة والعبادة صحيحتان قبل تعلّق النهي لكانتا غير مقدورتين للعبد ، فلا يصحّ زجره عنهما ، فلابدّ أن تكونا مقدورتين قبل تعلّق النهي بها ؛ ليصحّ الزجر عنهما ، وإلّا لا يصحّ .
ووافقهما السيّد الإمام الخميني ( قدس سره ) ، حيث قال : « والتحقيق : أنّ الحقّ معهما في المعاملات إذا أحرزنا أنّ النهي تكليفيّ لا إرشاديّ إلى فساده ؛ إذ حينئذٍ يتمحّض ظهوره في الفساد . هذا إذا لم نقل بأنّ النهي إذا تعلّق بمعاملة لأجل مبغوضيّة ترتيب الآثار المطلوبة عليها ، يدلّ على الفساد في نظر العقلاء ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 189 .
( 2 ) المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد ) : ج 1 ص 188 .
( 3 ) انظر مطارح الأنظار ( طبع قديم ) : ص 166 ؛ الأحكام للآمدي : ج 2 ص 411 .