تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

( 4 ) النهي عن المعاملة

وفيه أقوال :

القول الأوّل : النهي عن المعاملة يقتضي الفساد

ذهب إلى هذا القول السيّد البروجردي ، واستدلّ عليه : بأنّ الظاهر من النواهي المتعلّقة بالمعاملات هو المنع عن ترتيب الأثر ، وذلك لأنّ للمعاملة ثلاث مراتب : مرتبة الأسباب ( أي الصيغة ) ومرتبة المسبّبات ، ( أي الملكيّة والزوجيّة ونحوهما ) ومرتبة الآثار الشرعيّة والعقلائيّة المترتّبة على المسبّبات ، من ( جواز التصرّف في الثمن والمثمن ، والوطي ) ونحو ذلك . « ولا يخفى أنّ الأسباب لا نفسيّة لها عند العرف وليست مقصودةً بالذات ، بل هي آلات ، وكذا المسبّبات فإنّها أمور اعتباريّة غير مقصودة بالأصالة ، بل المطلوب بالذات والمقصود لهم هو الأثر ، فإذا جاء النهي عن المعاملة دلّ على المنع عن ترتيب الأثر ، وهذا هو الفساد » « 1 » . وذهب المحقّق الإيرواني إلى أنّ النهي عن المعاملة يقتضي الفساد أيضاً ، واستدلّ على ذلك بأنّه : لمّا كانت الأدلّة في أبواب المعاملات إمضائيّةً لا تأسيسيّة ، وأنّ مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) ونحوهما تفيد حلّيّة المعاملات تكليفاً ووضعاً بنحو العامّ المجموعي - لا الاستغراقي - فإنّه إذا ورد النهي عن معاملةٍ ودلّ على حرمتها وسقطت حلّيّتها التكليفيّة ، لم تبق الحلّيّة الوضعيّة ولم تكن مورداً للإمضاء من قبل الشارع . . . فالنهي عن المعاملة يفيد فسادها من جهة دلالته على عدم كونها مورداً للإمضاء « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 289 . ( 2 ) نهاية النهاية في شرح الكفاية : ج 1 ص 253 .