القول الثاني : صحّة المعاملة منتزعة من انطباقها على الخارج
وهذا القول مختار المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، حيث ذكر أنّ صحّة المعاملة منتزعة من انطباقها بكامل أجزائها وشرائطها على المعاملة الواقعة في الخارج ، مثلًا : صحّة البيع منتزعة من انطباق البيع الممضى شرعاً على البيع الواقع فيه ، حيث قال : « مناط الاتّصاف بالصحّة والفساد إنّما هو انطباق المأمور به وعدم انطباقه على الموجود الخارجي » « 1 » .
القول الثالث : التفصيل بين المعاملات الكلّيّة والمعاملات الجزئيّة
حاصل هذا القول هو التفصيل بين المعاملات الكليّة المأخوذة في لسان مطلقات الكتاب والسنّة كالبيع والإجارة والنكاح ونحوها ، وبين المعاملات الجزئيّة الواقعة في الخارج ، حيث إنّ اتّصاف الأولى بالصحّة ( المعاملات الكليّة ) هو من حيث إمضائها شرعاً ، أمّا اتّصاف الثانية بالصحّة ( المعاملات الجزئيّة ) فهو بمعنى انطباق المعاملات الكلّيّة عليها ، ومعنى ذلك : أنّ صحّة المعاملات الكليّة مجعولة شرعاً ، أمّا صحّة المعاملات الجزئيّة فهي بمعنى أنّها منتزعة من انطباق المعاملة الكليّة على مصداقها الخارجي .
اختار هذا القول صاحب الكفاية حيث قال : إنّ « ترتّب الأثر على معاملة أنّه هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء ، ضرورة أنّه لولا جعله لما كان يترتّب عليه ، لأصالة الفساد » ثمّ قال : « نعم ، صحّة كلّ معاملة شخصيّة وفسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه ، كما هو الحال في التكليفيّة من الأحكام ، ضرورة أنّ اتّصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام » « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 391 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 184 .