المقام الثاني : المراد من الصحّة والفساد في المعاملات
ذهب صاحب الكفاية إلى أنّ الصحّة في المعاملات بمعنى التماميّة « 1 » كما في العبادات ، لكن وقع الخلاف في أنّها هل مجعولة شرعاً أم منتزعة من انطباق المعاملة على مصداقها الخارجي ؟ وفي المقام أقوال ثلاثة :
القول الأوّل : أنّها مجعولة شرعاً
وهذا القول اختاره السيّد الخوئي ، حيث قال : « المعاملات بما أنّها موضوعات للإمضاء الشرعي ، فبطبيعة الحال يتعدّد الإمضاء بتعدّد أفرادها ، فيثبت لكلّ فرد منها إمضاء مستقلّ . مثلًا : الحلّيّة في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) تنحلّ بانحلال أفراد البيع ، فتثبت لكلّ فرد منه حليّة مستقلّة غير مربوطة بالحلّيّة الثابتة لفرد آخر منه ، وهكذا . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنّا لا نعقل للصحّة والفساد في باب المعاملات معنى إلّا إمضاء الشارع لها وعدم إمضائه من جهة شمول الإطلاقات والعمومات لها وعدم شمولها ، فكلّ معاملة واقعة في الخارج من البيع أو نحوه إن كانت مشمولة لإطلاقات أدلّة الإمضاء وعموماتها فهي محكومة بالصحّة ، وإلّا فبالفساد ، وعلى هذا الضوء لا يمكن تفسير الصحّة فيها إلّا بحكم الشارع بترتيب الأثر عليها ، كما أنّه لا يمكن تفسير الفساد فيها إلّا بعدم حكم الشارع بذلك . وعلى الجملة فمعنى أنّ هذا البيع الواقع في الخارج صحيح شرعاً ليس إلّا حكم الشارع بترتيب الأثر عليه ، وهو النقل والانتقال وحصول الملكيّة ، كما أنّه لا معنى لفساده شرعاً إلّا عدم حكمه بذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 182 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع دار الهادي ) : ج 5 ص 12 .