مسألة الإجزاء ، كما ربّما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحّة والفساد فيه حكمين مجعولين ، لا وصفين انتزاعيّين » « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ : أنّ حيثيّة القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من لوازم التماميّة بالدقّة ، بل هي من الحيثيّات التي يتمّ بها حقيقة التماميّة حيث لا رافع للتماميّة إلّا التماميّة من حيث إسقاط القضاء أو من حيث موافقة الأمر وغيرهما ، واللازم ليس من متمّمات معنى ملزومه « 2 » .
وأجاب عنه السيّد الخوئيّ : بأنّ « للتماميّة واقعيّةً مستقلّةً هي جامعيّة الأجزاء والشرائط ، فلها واقعيّة قطع النظر عن إسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ، وليست هذه الأمور إلّا من آثار التماميّة ولوازمها » « 3 » .
وأنكر السيّد الخمينيّ مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقصان ، بدعوى : أنّ النقص بحسب الأجزاء غالباً ، فيقال للإنسان الفاقد لبعض الأعضاء : « إنّه ناقص » ، والتمام مقابله . فبينهما تقابل العدم والملكة ، بخلاف الصحّة والفساد ، فإنّ الصحّة يستعمل غالباً في الكيفيّات المزاجيّة أو الشبيهة بها ؛ ومقابلها الفساد بمعنى كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء ، منافرة لمزاجه ، ومخالفة لطبيعته النوعيّة ؛ فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجوديّة « 4 » .
فالصحّة والفساد كيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجيّ ، وبينهما تقابل التضادّ « 5 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ( طبع آل البيت ) : ص 183 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 58 - 59 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 135 - 136 .
( 4 ) مناهج الوصول : ج 2 ص 54 .
( 5 ) المصدر السابق : ج 1 ص 143 - 144 .