تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الحكميّة ، ففي الموضوعيّة ذهب إلى أنّ الأصل في المعاملة هو الفساد ، لأنّه مع الشكّ في صحّة المعاملة يشكّ في ترتّب الأثر عليها ، وحينئذٍ فالأصل بقاء كلٍّ من العوضين على ملك مالكه . كما أنّه يمكن وجود القاعدة الثانويّة المقتضية للصحّة في المعاملة كذلك ، كأصالة الصحّة في عمل الغير . أمّا في الشبهات الحكميّة - أي : الشكّ في الحكم - فذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ المسألة تدخل في كبرى مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، كما إذا شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّة آخر ، فإنّ المرجع هو أصالة البراءة « 1 » .

( 3 ) المراد من الصحّة والفساد

ويقع الكلام في مقامين :

المقام الأوّل : المراد من الصحّة والفساد في العبادات

ذهب صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أنّ معنى الصحّة في العبادة هي التماميّة ، حيث قال : « لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به وعدمها ، وأمّا الصحّة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلًا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزماً ، فالصحّة بهذا المعنى فيه وإن كان ليس بحكم وضعيّ مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ، إلّا أنّه ليس بأمرٍ اعتباري يُنتزع كما تُوهّم ، بل ممّا يستقلّ به العقل كما يستقلّ باستحقاق المثوبة به ، وفي غيره فالسقوط ربّما يكون مجعولًا وكان الحكم به تخفيفاً ومنّةً على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 212 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 332 | السيد كمال الحيدري