وأمّا لو كانت المسألة لفظيّة - بأن كان النزاع في أنّ النهي ظاهر في الإرشاد إلى مانعيّة المنهيّ عنه ، أو هو ظاهر في الحرمة التكليفيّة فقط ؟ - فالشكّ في العبادة يرجع إلى الشكّ في مانعيّة المنهيّ عنه ، فيكون المورد من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، والأصل حينئذٍ هو الصحّة دون الفساد ، والبراءة دون الاشتغال « 1 » .
وذهب السيّد الإمام الخمينيّ ( قدس سره ) إلى أنّ الشكّ في فساد العبادة إن كان بعد الفراغ عن إحراز الملاك - كما في النهي عن الضدّ - فليرجع الشكّ إلى مانعيّة النهي عن العبادة ، وهو مجرى البراءة ، فالأصل يقتضي الصحّة . وإن كان الشكّ في تحقّق الملاك فالأصل يقتضي الفساد ، لتوقّف صحّة العبادة على إحراز الأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي في عنوان واحد ، ومع عدمه لا طريق لإحراز الملاك « 2 » .
المقام الثاني : الأصل في مسألة اقتضاء النهي عن المعاملة
أمّا بالنسبة للمسألة الأصوليّة ، فقال صاحب الكفاية : أنّه لا أصل في المسألة يعوّل عليه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد ، بالتقريب المتقدّم في العبادة « 3 » .
أمّا بالنسبة للمسألة الفرعيّة فذكر صاحب الكفاية أنّ الأصل العملي يقتضي الفساد ، إلّا إذا وُجد إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة « 4 » .
أمّا المحقّق النائيني فقد فصّل بين الشبهات الموضوعيّة والشبهات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم ) : ج 1 ص 590 .
( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ص 157 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 184 .
( 4 ) المصدر السابق .