تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هذه الملازمة حيث إنّها ملازمة واقعيّة ، فهي أزليّة لا محالة ، وعلى هذا فإن كانت ثابتة ، فهي ثابتة منذ الأزل ، وإلّا فلا ، وعلى هذا فإن فرضنا أنّ العقل لا يحكم بثبوت هذه الملازمة ولا بعدمها ، وشككنا في ثبوتها ، فلا أصل عمليّ في البين يقتضي ثبوتها أو عدم ثبوتها ؛ لأنّها لو كانت ثابتة فهي ثابتة من الأزل ، وإلّا - أي : لو لم تكن ثابتة - فهي كذلك ، وليست لها حالة سابقة لا وجوداً ولا عدماً لكي يشكّ في بقائها ، وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « لا يخفى أنّه لا أصل في المسألة يعوّل عليه لو شكّ في دلالة النهي على الفساد . نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعيّة الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة . وأمّا العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها ، مع النهي عنها ، كما لا يخفى » « 1 » . وأمّا الأصل في المسألة الفرعيّة - وهو الشكّ في صحّة العبادة المنهيّ عنها - فقد ذكر صاحب الكفاية : أنّ الأصل فيها هو الفساد ، حيث قال : « وأمّا العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها ، مع النهي عنها ، كما لا يخفى » « 2 » . وقال المحقّق النائيني : إنّ الأصل الجاري فيها لدى الشكّ في الصحّة هو قاعدة الاشتغال ، إلّا في موارد الأصل الثانويّ ، كقاعدة الفراغ مثلًا « 3 » . وذهب المحقّق الأصفهانيّ إلى تفصيلٍ حاصله : أنّه لو كانت المسألة عقليّة ووقع البحث عن الملازمة العقليّة بين النهي والفساد فمقتضى الأصل في العبادة هو الفساد ، إذ يشكّ حينئذٍ أنّ العمل المأتيّ به مقرّب أو لا ؟ فيشكّ في فراغ ذمّته بإتيانه العمل المنهيّ عنه ؛ وقاعدة الاشتغال محكمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 184 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 184 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 212 .