وهذا هو معنى عدم استقلالها ، وهي كمباحث الاستلزام العقليّة كمبحث مقدّمة الواجب ، ومبحث الضدّ ، وما شاكلهما ، فإنّ الحاكم في هذه المسائل هو العقل لا غيره ، ضرورة أنّه يدرك وجود الملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدّمته ، وبين وجوب شيء وحرمة ضدّه ، وهكذا ، ومسألتنا هذه من هذا القبيل » « 1 » .
القول الثالث : أنّها مسألة عقليّة لفظيّة
وممّن ذهب إلى هذا القول السيّد الإمام الخميني ( قدس سره ) ؛ ولذا غيّر عنوان البحث من الدلالة والاقتضاء إلى الكشف ، فقال : « إنّ النهي عن الشيء هل يكشف عن فساده ؟ » كي يعمّ الدلالات اللفظيّة واللوازم العقليّة ، حيث قال : « الأولى تعميم عنوان البحث بحيث يشمل العقليّ واللفظيّ ، حتّى يناسب استدلالات القوم ، فإنّهم تشبّثوا تارة : بالدلالة العرفيّة ، وأخرى : بالعقليّة ، فجعله ممحّضاً في أحدهما غير مناسب ، بل مع جعله كذلك يبقى [ في عهدة الأصولي ] بحث آخر ، فلو تمحّض في العقليّة لبقي البحث عن الدلالة اللفظيّة وبالعكس ، فالمسألة ليست عقليّة محضة ، ولا لفظيّة كذلك » « 2 » .
( 2 ) الأصل في المسألة
يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : الأصل في مسألة اقتضاء النهي عن العبادة
ويبحث في هذا المقام تارةً : عن مقتضى الأصل في المسألة الأصوليّة ، وأخرى : عن مقتضى الأصل في المسألة الفرعيّة .
أمّا الأصل في المسألة الأصوليّة فقالوا : لا يوجد أصل يعوَّل عليه ، لأنّ
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع دار الهادي ) : ج 5 ص 4 .
( 2 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 150 .